الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - أصحاب الليل!
مرّة اخرى نرى هنا العذاب الإلهي قد جعل في مقابل «الكفر و التكذيب»، و الثواب و الجزاء في مقابل «العمل»، و هذا إشارة إلى أنّ الإيمان لا يكفي لوحده، بل يجب أن يكون حافزا و باعثا على العمل، إلّا أنّ الكفر كاف لوحده للعذاب، و إن لم يرافقه و يقترن به عمل.
بحث
أصحاب الليل!
ورد لجملة: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ تفسيران في الروايات الإسلامية:
أحدهما: تفسيرها بصلاة «العشاء»، و هو يشير إلى أنّ المؤمنين الحقيقيين لا ينامون بعد صلاة المغرب و قبل صلاة العشاء مخافة أن يغلب عليهم النوم فتفوتهم صلاة العشاء (لأنّ المعتاد في ذلك الزمان أنّهم كانوا يستريحون في أوّل الليل- و كانوا يفرّقون بين صلاتي المغرب و العشاء، طبقا لاستحباب التفريق بين الصلوات الخمس، و كانوا يؤدّون كلا منهما في وقت فضيلتها) فربّما لم يستيقظوا لصلاة العشاء إذا ما ناموا بعد صلاة المغرب مباشرة.
و قد روى هذا التّفسير ابن عبّاس عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله طبقا لنقل الدرّ المنثور، و كذلك روي في أمالي الصدوق عن الإمام الصادق عليه السّلام [١].
و ثانيهما: أنّها فسّرت بالقيام و النهوض من النوم و المضجع لأداء صلاة الليل في أغلب الرّوايات و كلمات المفسّرين:
ففي رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال لأحد أصحابه: «ألا أخبرك بالإسلام أصله و فرعه و ذروة سنامه»؟ قال: بلى، جعلت فداك، قال: «أمّا أصله فالصلاة،
[١] الدرّ المنثور و أمالي الشيخ طبقا لنقل تفسير الميزان الجزء ١٦ صفحة ٢٦٨.