الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - لما ذا يضاعف ثواب و عقاب المرموقين؟
بحث
لما ذا يضاعف ثواب و عقاب المرموقين؟
قلنا: إنّ هذه الآيات و إن كانت تتحدّث عن نساء النّبي بأنّهنّ إن أطعن اللّه فلهنّ أجر مضاعف، و إن ارتكبن ذنبا مبيّنا فلهنّ عذاب الضعف بما اكتسبن، إلّا أنّ الملاك و المعيار الأصلي لما كان امتلاك المقام و المكانة المرموقة، و الشخصية الاجتماعية البارزة، فإنّ هذا الحكم صادق في حقّ الأفراد الآخرين الذين لهم مكانة و مركز اجتماعي مهمّ.
إنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يرتبط سلوكهم و تصرفاتهم بهم خاصّة، بل إنّ لوجودهم بعدين: بعد يتعلّق بهم، و بعد يرتبط بالمجتمع، و يمكن أن يكون نمط حياتهم سببا لهداية جماعة من الناس، أو ضلال اخرى.
بناء على هذا فإنّ لأعمالهم أثرين: أحدهما فردي، و الآخر اجتماعي، و لكلّ منهما ثواب و عقاب بهذا اللحاظ، و لذلك نقرأ
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد» [١]!
و مضافا إلى ذلك، فإنّ العلاقة وثيقة بين مستوى العلمية و مقدار الثواب و العقاب، كما ورد ذلك في بعض الأحاديث الشريفة، حيث نقرأ:
«إنّ الثواب على قدر العقل» [٢].
و
جاء في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السّلام: «إنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» [٣].
بل
ورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام: إذا بلغت النفس هاهنا- و أشار بيده إلى حلقه- لم يكن للعالم توبة، ثمّ قرأ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[١] اصول الكافي، المجلد الأول، ص ٣٧ باب لزوم الحجة على العالم.
[٢] اصول الكافي، الجزء الأول، صفحة ٩ كتاب العقل و الجهل.
[٣] المصدر السابق.