الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - عظمة القرآن، و المبدأ و المعاد
بملاحظة هذه التعبيرات، و التعبيرات الاخرى التي تقول: وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [١]، يتّضح أنّ الآية مورد البحث تتحدّث أيضا عن بداية و نهاية العالم و قيام يوم القيامة، و الذي يعبّرون عنه أحيانا ب «قوس النّزول» و «قوس الصعود».
بناء على هذا فإنّ معنى الآية يصبح: إنّ اللّه سبحانه يدبّر أمر هذا العالم من السماء إلى الأرض- يبدأ من السماء و ينتهي بالأرض- ثمّ يعود كلّ ذلك إليه في يوم القيامة.
و نطالع في تفسير علي بن إبراهيم في ذيل هذه الآية: يعني الأمور التي يدبّرها، و الأمر و النهي الذي أمر به، و أعمال العباد، كلّ هذا يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سنيّ الدنيا.
و هنا سؤال، و هو: إنّنا نرى في الآية (٤) من سورة المعارج في شأن طول يوم القيامة: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فكيف يمكن الجمع بين الآية مورد البحث، و التي عيّنت مقداره بألف سنة فقط، و آية سورة المعارج؟! و
قد ورد الجواب عن هذا السؤال في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام روي في (أمالي الشيخ الطوسي) أنّه قال: «إنّ في القيامة خمسين موقفا، كلّ موقف مثل الف سنة ممّا تعدّون، ثمّ تلا هذه الآية: في يوم كان مقداره خمسين الف سنة» [٢].
و من الطبيعي أنّ هذه التعبيرات لا تنافي عدم كون المراد من عدد الألف و الخمسين ألفا، العدد و الحساب هنا، بل كلّ منهما لبيان الكثرة و الزيادة، أي إنّ في القيامة خمسين موقفا يجب أن يتوقّف الإنسان في كلّ موقف مدّة طويلة جدّا.
[١] سورة هود، ١٢٣.
[٢] تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٢١، و تفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث.