الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ٣- جواب عن سؤال؟
الطاعة، و هذه الحالة تحصل لأغلب الناس و إن اختلفت درجاتها، أمّا أعلى مراتبها فلا تحصل إلّا لفئة قليلة منهم.
أمّا «الخشية» فهي الحالة التي تحصل للإنسان لدى إدراكه عظمة اللّه و هيبته، و الخوف من بقائه مبعدا عن أنوار فيضه، و هذه الحالة لا تحصل إلّا لأولئك الذين وقفوا على عظمة ذاته المقدّسة و جلال كبريائه، و تذوّقوا طعم قربه، و لذلك عدّ القرآن هذه الحالة خاصّة بعباد اللّه العلماء فقال: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [١].
٣- جواب عن سؤال؟
قد يقال: إنّ هذه الآية تتناقض مع ما مرّ في الآيات السابقة، فهي تقول هنا: إنّ أنبياء اللّه لا يخشون إلّا اللّه، و لا يخشون أحدا غيره، إلّا أنّه قد ورد في الآيات السابقة: وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ؟
إلّا أنّ الإجابة على هذا السؤال تتّضح بتأمّل النقطتين التاليتين:
الاولى: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله إنّما كان خائفا من عدم تحمّل عدد كبير من الناس لنقض هذه السنّة، و من عدم استيعابهم للمسألة، و بذلك ستتزعزع أسس إيمانهم من هذه الجهة، و مثل هذه الخشية ترجع في الحقيقة إلى خشية اللّه سبحانه.
و الاخرى: أنّ الأنبياء لا يعيشون حالة الخوف و القلق من شخص ما في تبليغهم رسالات اللّه، أمّا في ما يتعلّق بأمور الحياة الشخصية و الخاصّة فلا مانع من أن يخافوا من أمر خطير كاتّهام و طعن الناس، أو أن يكونوا كموسى عليه السّلام إذ خاف- حسب الطبيعة البشرية- عند ما ألقى العصا و تحوّلت إلى ثعبان عظيم، فإنّ مثل هذا الخوف و الاضطراب إذا لم يكن مفرطا لا يعدّ عيبا و نقصا، بل قد يواجه هذه
[١] مجمع البحرين مادّة خشي.