الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٢- المراد من «الخشية»
أداء رسالاتهم، فيجب على هذا أن يسيروا بحزم و ثبات، و يستوعبوا كلمات المسيئين الجارحة غير المتزنة، و يستمرّوا في طريقهم دون أن يهتّموا باصطناع الأجواء ضدّهم، و ضجيج العوام، و تآمر الفاسدين و المفسدين و تواطئهم، لأنّ كلّ الحسابات بيد اللّه سبحانه، و لذلك تقول الآية في النهاية: وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً.
إنّه يحسب إيثار الأنبياء و تضحياتهم في هذا الطريق و يجزيهم عليها، كما يحفظ كلمات الأعداء البذيئة و ثرثرتهم ليحاسبهم عليها و يجازيهم.
إنّ جملة: وَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباً دليل في الحقيقة على أنّ القادة الإلهيين يجب أن لا يخشوا شيئا أو أحدا في إبلاغ الرسالات، لأنّ اللّه سبحانه هم المحصي لجهودهم، و هو المثيب عليها.
ملاحظات
[١- المراد من «التبليغ»]
المراد من «التبليغ» هنا هو الإبلاغ و الإيصال، و عند ما يرتبط الأمر ب «رسالات اللّه» فإنّه يعني أن يعلّم الأنبياء الناس ما علّمهم اللّه عن طريق الوحي، و أن ينفذوه إلى القلوب عن طريق الاستدلال و الإنذار و التبشير و الموعظة و النصيحة.
[٢- المراد من «الخشية»]
«الخشية» تعني الخوف المقترن بالتعظيم و الاحترام، و يختلف عن الخوف المجرّد من هذه الخاصية من هذه الجهة. و قد تستعمل أحيانا بمعنى مطلق الخوف.
و قد ورد في مؤلّفات المحقّق «الطوسي» كلام في الفرق بين هذين اللفظين، و هو في الحقيقة يشير إلى المعنى العرفاني لا اللغوي، فانّه يقول: إنّ الخشية و الخوف و إن كانا في اللغة بمعنى واحد- أو يقربان من معنى واحد- إلّا أنّ بينهما فرقا لدى أهل البصائر، و هو: إنّ «الخوف» يعني القلق و الاضطراب الداخلي من العواقب التي ينتظرها الإنسان نتيجة ارتكابه المعاصي و الذنوب، أو تقصيره في