الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - جانب من أحكام الطلاق
تقول الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها.
لقد بيّن اللّه سبحانه هنا حكما استثنائيا من حكم عدّة النساء المطلّقات، و هو أنّ الطلاق، إن وقع قبل الدخول فلا تلزم العدّة، و من هذا التعبير يفهم أنّ حكم العدّة كان قد بيّن قبل هذه الآية.
إنّ التعبير ب «المؤمنات» لا يدلّ على أنّ الزواج من غير المسلمات ممنوع تماما، بل من الممكن أن يكون إشارة إلى أولوية المؤمنات، و بناء على هذا فإنّه لا ينافي الروايات و مشهور فتاوى الفقهاء بجواز الزواج المؤقّت من الكتابيات.
ثمّ إنّه يستفاد من تعبير (لكم) و كذلك جملة (تعتدونها) أنّ انتظار عدّة المرأة يعتبر حقّا للرجل، و يجب أن يكون هكذا، لأنّ من الممكن أن تكون المرأة حاملا في الواقع، و تركها العدّة و زواجها برجل آخر يجعل حال الولد غير معلوم، و يؤدّي إلى ضياع حقّ الرجل إضافة إلى أنّ انتظار العدّة يمنح الرجل و المرأة فرصة لتجديد النظر و الرجوع إلى بعضهما، فقد يقع الطلاق نتيجة انفعالات شديدة، و مثل هذه الفرصة و التفكير حقّ للرجل و المرأة معا.
و أمّا ما أورده البعض على هذا الحكم، بأنّ العدّة إن كانت حقّا للرجل، فبإمكانه أن يسقط حقّه، فلا يصحّ، لأنّ في الفقه حقوقا كثيرة لا يمكن إسقاطها، كالحقّ الذي لورثة الميّت في أمواله، أو الحقّ الذي للفقراء في الزكاة، إذ لا يقدر أي أحد على إسقاط هذا الحقّ الشرعي.
ثمّ تتطرّق الآية إلى حكم آخر من أحكام النساء اللاتي يطلقن قبل المباشرة الجنسية- و الذي سبقت الإشارة إليه في سورة البقرة أيضا- فتقول: فَمَتِّعُوهُنَ أي اعطوهنّ هدية مناسبة.
و لا شكّ أنّ تقديم هديّة مناسبة إلى المرأة يكون واجبا في حالة عدم تعيين المهر من قبل، كما جاء في الآية (٢٣٦) من سورة البقرة لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ