الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - ٣- كيف يحرم البشر من فيض الارتباط بعالم الغيب؟
يجب أن تؤخذ بنظر الإعتبار أيضا.
بناء على هذا فالقانون الكلّي ثابت في هذا الباب بالرغم من أنّ مصاديقه متغيّرة، فلا مانع من أن يظهر مصداق جديد له في كلّ يوم.
و نضرب مثالا آخر، و هو: لدينا في الإسلام قانون مسلّم به، و هو قانون (لا ضرر) يمكن من خلاله تحديد أيّ حكم يكون منبعا و مصدرا للضرر و الخسارة في المجتمع، و عن هذا الطريق ترفع كثير من الاحتياجات. إضافة إلى أنّ مسائل «لزوم حفظ المجتمع»، و «وجوب مقدّمة الواجب»، و «تقديم الأهمّ على المهمّ» يمكن أن تكون حلا للمشاكل في كثير من الموارد.
و علاوة على كلّ ذلك فإنّ الصلاحيات التي تمنح للحكومة الإسلامية عن طريق «ولاية الفقيه» تضع تحت تصرفها إمكانيات واسعة لحلّ المشاكل في إطار اصول الإسلام العامّة.
إنّ بيان كلّ واحد من هذه الأمور، مع الأخذ بنظر الإعتبار كون باب الاجتهاد- أي استنباط الأحكام الإلهية من المصادر الإسلامية- يحتاج إلى بحث واسع يبعدنا تناوله عن الموضوع و لكن مع ذلك فإنّ ما أوردناه هنا من باب الإشارة يمكن أن يكون جوابا للإشكال المذكور.
٣- كيف يحرم البشر من فيض الارتباط بعالم الغيب؟
السؤال الآخر هو: إنّ نزول الوحي و الاتّصال بعالم الغيب و ما وراء الطبيعة يعتبر نافذة أمل لكلّ المؤمنين الحقيقيين، إضافة إلى أنّه موهبة و فخر لعالم البشرية، ألا يعتبر قطع طريق الاتّصال هذا، و غلق نافذة الأمل هذه حرمانا عظيما للبشر الذين يعيشون بعد وفاة خاتم الأنبياء؟
إنّ الإجابة على هذا السؤال تتّضح بملاحظة النقطتين أدناه، و هما:
الاولى: إنّ الوحي و الارتباط بعالم الغيب وسيلة لإدراك الحقائق و لمّا بيّنت كلّ