الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٩ - أمّا السعادة الخالدة أو زخارف الدنيا!
لقد جمعت هذه الآية كلّ أسس الإيمان و سلوكيات المؤمن، فمن جهة عنصر الإيمان و الإعتقاد باللّه و الرّسول و اليوم الآخر، و من جهة اخرى البرنامج العملي و كون الإنسان في صفّ المحسنين و المحسنات، و بناء على هذا فإنّ إظهار عشق اللّه و حبّه، و التعلّق بالنّبي و اليوم الآخر لا يكفي لوحده، بل يجب أن تنسجم البرامج العملية مع هذا الحبّ و العشق.
و بهذا فقد بيّن اللّه سبحانه تكليف نساء النّبي و واجبهنّ في أن يكنّ قدوة و أسوة للمؤمنات على الدوام، فإن هنّ تحلين بالزهد و عدم الاهتمام بزخارف الدنيا و زينتها، و اهتممن بالإيمان و العمل الصالح و تسامي الروح، فإنّهن يبقين أزواجا للنبي و يستحقّنّ هذا الفخر، و إلّا فعليهنّ مفارقته و البون منه.
و مع أنّ المخاطب في هذه الآية هو نساء النّبي إلّا أنّ محتوى الآيات و نتيجتها تشمل الجميع، و خاصّة من كان في مقام قيادة الناس و إمامتهم و أسوة لهم، فإنّ هؤلاء على مفترق الطرق دائما، فإمّا أن يستغلّوا المنصب الظاهري للوصول إلى الحياة المادية المرفّهة، أو البقاء على حرمانهم لنوال رضى اللّه سبحانه و هداية خلقه.
ثمّ تتناول الآية التالية بيان موقع نساء النّبي أمام الأعمال الصالحة و الطالحة، و كذلك مقامهنّ الممتاز، و مسئولياتهنّ الضخمة بعبارات واضحة، فتقول: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
فأنتنّ تعشن في بيت الوحي و مركز النبوّة، و علمكنّ بالمسائل الإسلامية أكثر من عامّة الناس لارتباطكنّ المستمر بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و لقائه، إضافة إلى أنّ الآخرين ينظرون إليكنّ و يتّخذون أعمالكنّ نموذجا و قدوة لهم. بناء على هذا فإنّ ذنبكنّ أعظم عند اللّه، لأنّ الثواب و العقاب يقوم على أساس المعرفة، و معيار العلم، و كذلك مدى تأثير ذلك العمل في البيئة، فإنّ لكنّ حظّا أعظم من العلم، و لكنّ موقع