الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - عظمة القرآن، و المبدأ و المعاد
- و في يوم آخر انفصلت السيارات عن الشمس و بدأت تدور حولها.
- و في يوم كانت الأرض كتلة نار ملتهبة.
- و في يوم آخر أصبحت باردة و جاهزة لحياة النباتات و الحيوانات، ثمّ وجدت الكائنات الحيّة عبر مراحل مختلفة.
و قد أوردنا شرحا مفصّلا لهذا المعنى و المراحل الستّ بصورة مفصّلة في ذيل الآية (٥٤) من سورة الأعراف.
و من البديهي أنّ قدرة اللّه اللامتناهية كافية لإيجاد كلّ هذا العالم في لحظة، بل و في أقلّ منها، إلّا أنّ هذا النظام التدريجي يبيّن عظمة اللّه و علمه و تدبيره في جميع المراحل بصورة أفضل.
فمثلا: إذا طوى الجنين في لحظة واحدة كلّ مراحل تكامله و ولد، فإنّ عجائبه ستبقى بعيدة عن نظر الإنسان، أمّا عند ما نراه يطوي في كلّ يوم و أسبوع- طوال هذه التسعة أشهر- أشكالا عجيبة جديدة، فسنتعرّف أكثر على عظمة اللّه سبحانه.
و بعد مسألة الخلق تتطرّق الآية إلى مسألة حاكميّة اللّه سبحانه على عالم الوجود، فتقول: إنّ اللّه تعالى بعد ذلك استوى على عرش قدرته و سيطر على جميع الكائنات: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ.
كلمة (العرش) كما قلنا سابقا، تعني في الأصل الكراسي الطويلة القوائم، و تأتي عادة كناية عن القدرة، كما نقول في تعبيراتنا اليومية: تكسّرت قوائم عرش فلان، أي إنّ قدرته و حكومته قد زالت.
بناء على هذا، فإنّ استواء اللّه على العرش لا يراد منه المعنى الجسمي بأن يكون للّه عرش كالملوك يجلس عليه، بل بمعنى أنّه خالق عالم الوجود، و كذلك الحاكم على كلّ العالم [١].
[١] لمزيد التوضيح حول هذا الكلام راجع ذيل الآية (٥٤) من سورة الأعراف.