الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - المواهب الإلهية العظيمة لداود
الآيتان [سورة سبإ (٣٤): الآيات ١٠ الى ١١]
وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَ قَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَ اعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١)
التّفسير
المواهب الإلهية العظيمة لداود:
بناء على ما مرّ ذكره في آخر المجموعة السابقة من الآيات و ما قلناه حول «العبد المنيب» و الثواب. و لعلمنا بأنّ هذا الوصف قد ذكر للنبي داود عليه السّلام (في الآية ٢٤ من سورة ص)- كما سيرد شرحه بإذن اللّه- فالأفضل من أن نتعرّض لجانب من حياة هذا النّبي عليه السّلام كمثال للإنابة و التوبة و إكمال البحث السابق. و هي أيضا تنبيه لكل من يغمط نعم اللّه و يتناساها، و يتخلّى عن عبوديته للّه عند جلوسه على مسند القدرة و السلطة.
في الآية الاولى يقول تعالى: وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا.
مفردة «فضل» ذات معنى وسيع، يشمل كلّ المواهب التي تفضّل اللّه بها على داود، و زادها التنكير سعة و دلّل على عظمة تلك المواهب.