الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - ٢- أدلّة كون نبيّ الإسلام خاتما للأنبياء
وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ فإنّ سعة مفهوم تعبير وَ مَنْ بَلَغَ توضّح رسالة القرآن و نبي الإسلام العالمية من جهة، و مسألة الخاتمية من جهة اخرى.
و هناك آيات اخرى تثبت عمومية دعوة نبي الإسلام لكلّ البشر، مثل: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. [١] و كقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً. [٢] و الآية: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً. [٣] إنّ ملاحظة سعة مفهوم «العالمين» و «الناس» و «الكافّة» تؤيّد هذا المعنى أيضا. إضافة إلى أنّ إجماع علماء الإسلام من جهة، و كون هذه المسألة ضرورية لدى المسلمين من جانب آخر، و الروايات الكثيرة الواردة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و باقي أئمّة الهدى عليهم السّلام من جانب ثالث توضّح هذا المطلب، و نكتفي هنا بذكر بعضها من باب الشاهد و المثال:
١-
ورد في الحديث المعروف عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة» [٤].
إنّ هذا التعبير مبيّن لاستمرار هذه الشريعة حتّى نهاية العالم و فنائه.
و
قد روي هذا الحديث بهذه الصيغة أحيانا: «حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة، و حرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره، و لا يجيء غيره» [٥].
٢- حديث المنزلة المعروف، و الذي ورد في مختلف كتب الشيعة و السنّة، و هو في شأن علي عليه السّلام و بقائه مكان النّبي في المدينة عند ما توجّه صلّى اللّه عليه و آله إلى غزوة تبوك.
فإنّه يوضّح مسألة الخاتمية تماما، لأنّا نقرأ في هذا الحديث
أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال
[١] سورة الفرقان- ١.
[٢] سورة سبأ، ٢٨.
[٣] سورة الأعراف، ١٥٨.
[٤] بحار الأنوار، المجلّد الثّاني، صفحة ٢٦٠ باب ٣١ حديث ١٧.
[٥] اصول الكافي، المجلّد الأوّل، باب البدع و الرأي و المقاييس حديث ١٩.