الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - تحيّة اللّه و الملائكة فرج للمؤمنين
رحمة اللّه و ملائكته، و في ظلّ هذه الرحمة تزاح حجب الظلمة، و يغمر قلوبهم و أرواحهم نور العلم و الحكمة و الإيمان و التقوى.
نعم .. إنّ هذه الآية بشارة كبرى لكلّ سالكي طريق الحقّ بأنّ هناك جاذبية قوية من جانب المعشوق تجذب العاشق إليها لينتهي سعي هذا العاشق الصبّ إلى نتيجة و لا يذهب سدى! إنّ هذه الآية ضمان لكلّ المجاهدين في سبيل اللّه أن لا ينالهم قسم الشيطان على إغواء بني آدم، لأنّهم في زمرة المخلصين المخلصين، و قد أظهر الشيطان عجزه عن إضلال هذه الزمرة منذ الوهلة الاولى فقال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. [١] إنّ جملة وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و بملاحظة أنّ (كان) فعل ماض يدلّ على أنّ اللّه كان رحيما بالمؤمنين رحمة خاصّة على الدوام، تأكيد مجدّد على ما جاء في بداية السورة.
أجل .. هذه هي رحمة اللّه الخاصّة التي تخرج المؤمنين من ظلمات الأوهام و الشهوات و الوساوس الشيطانية، و تهديهم إلى نور اليقين و الاطمئنان و السيطرة على النفس، و لو لا رحمته سبحانه فإنّ هذا الطريق المليء بالمنعطفات و العراقيل لا يكون سالكا.
و تجسّد الآية الأخيرة من الآيات مورد البحث مقام المؤمنين و ثوابهم بأروع تجسيد و أقصر عبارة، فتقول: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ.
«التحيّة» من مادّة «حياة»، و هي تعني الدعاء لسلامة و حياة اخرى. و لمزيد التوضيح راجع التّفسير الأمثل ذيل الآية (٨٥) من سورة النساء.
هذا السّلام يعني السلامة من العذاب، و من كلّ أنواع الألم و العذاب و المشقّة،
[١] سورة ص- ٨٢، ٨٣.