الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٢ - ٢- الروايات المخالفة
لقد كان هناك أفراد في هذا الوسط يتوسّلون للوصول إلى هدفهم بحجّة أنّ أغلب أزواجك أيامى، و من بينهنّ من لاحظ لها من الجمال، فاللائق بك أن تتزوّج بامرأة ذات جمال، و لذلك فإنّ القرآن أكّد على هذه المسألة بأنّه لا يحقّ لك أن تتزوّج النساء فيما بعد و إن أعجبك حسنهنّ و كنّ ذوات جمال.
إضافة إلى أنّ أداء الجميل و رعايته كان يوجب أن يسنّ اللّه تعالى مثل هذا القانون، و يأمر به نبيّه لحفظ مقام أزواجه بعد أن أبدين وفاءهن، و رجّحن الحياة البسيطة المعنوية مع النّبي صلّى اللّه عليه و آله على أي شيء آخر.
و أمّا فيما يتعلّق بالجواري و المملوكات باليمين حيث أبيح الزواج منهنّ، فإنّما هو من أجل أنّ مشكلة النّبي كانت من ناحية الحرائر، و لذلك لم تكن هناك ضرورة تدعو إلى تحديد هذا الحكم في طرف الجواري، مع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يستفد من هذا الاستثناء طبق الشواهد التأريخية.
هذا هو الشيء الذي يبدو من ظاهر الآية.
٢- الروايات المخالفة:
اعتبرت جملة: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ في روايات عديدة- بعضها ضعيفة من ناحية السند، و بعضها يستحقّ الملاحظة- إشارة إلى النساء اللواتي بيّن تحريمهم في الآيتين (٢٣ و ٢٤) من سورة النساء- و هنّ الامّ و البنت و الاخت و العمّة و الخالة و ..، و صرّح في ذيل بعض هذه الأخبار بأنّه: كيف يمكن أن تكون النساء حلال على الآخرين و حرام على النّبي؟ فلم تكن أيّة امرأة محرّمة عليه سوى ما حرّم على الجميع [١].
طبعا، يبدو بعيدا جدّا أن تكون الآية تشير إلى الآيات الواردة في سورة
[١] تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٢٩٤- ٢٩٥.