الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - ١- الإنفاق سبب النماء لا النقصان
فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا. و بناء على ذلك فلا الملائكة- الذين هم ظاهرا معبودون- يستطيعون الشفاعة لهم، و لا هم يستطيعون مساعدة بعضهم البعض.
وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ.
ليست هذه هي المرّة الاولى التي يعبّر فيها القرآن عن المشركين ب «الظلم» بل ورد ذلك في الكثير من آيات القرآن.
التعبير عن «الكفر» ب «الظلم». أو عن «الكافرين و المشركين» ب «الظالمين».
ذلك لأنّهم قبل كلّ شيء ظلموا أنفسهم بخلعهم تاج العبودية للّه عن رؤوسهم، و لفّوا طوق الذلّة للأوثان على رقابهم. و دمّروا شخصيتهم و مصيرهم.
و في الحقيقة فإنّهم سيعاقبون يوم القيامة على شركهم و على إنكارهم للمعاد، و جملة وَ نَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ تشتمل على المعنيين.
بحوث
١- الإنفاق سبب النماء لا النقصان
التعبير الوارد في الآية السابقة يحتوي على معان جمّة:
أوّلا: فمن جهة أنّ كلمة «شيء» بمعناها الواسع تشمل كلّ أنواع الإنفاق، المادّي و المعنوي القليل و الكثير، لأيّ من المحتاجين كان الإنفاق، صغيرا أو كبيرا، المهمّ أن يعطي الإنسان شيئا ممّا يملك في سبيل اللّه بأي كيفية كان و بأي كميّة كانت.
ثانيا: لقد أخرجت الآية (الإنفاق) بمفهومه من «الفناء»، و لوّنته بلون «البقاء» لأنّ اللّه ضمن إخلاف ما ينفق في سبيله بمواهبه المادية و المعنوية، بمرّات مضاعفة، مئات الآلاف، أقلّها عشرة أضعاف، و بذا فإنّ المنفق- و بهذه الروحية