الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١ - في دوّامة البلاء!
لا شكّ أنّ حركة السفن على سطح المحيطات تتمّ بمجموعة من قوانين الخلقة:
- فحركة الرياح المنتظمة من جهة.
- و الوزن الخاصّ للخشب أو المواد التي تصنع منها تلك السفينة من جانب آخر.
- و مستوى كثافة الماء من جانب ثالث.
- و مقدار ضغط الماء على الأجسام التي تسبح فيه من جهة رابعة.
و حينما يحدث اختلال في واحد من هذه الأمور فإنّ السفينة إمّا أن تغرق و تنزل إلى قعر البحر، أو تنقلب، أو تبقى حائرة لا تهتدي إلى سبيل نجاتها في وسط البحر.
غير أنّ اللّه جلّ و علا الذي أراد أن يجعل البحار الواسعة أفضل السبل و أهمّها لسفر البشر، و نقل المواد التي يحتاجونها من نقطة إلى اخرى، قد هيّأ و يسّر هذه الشروط و الظروف، و كلّ منها نعمة من نعمه تعالى.
إنّ عظمة قدرة اللّه سبحانه في ميدان المحيطات، و صغر الإنسان مقابلها، تبلغ حدّا بحيث إنّ كلّ البشر في العالم القديم- الذي كانت السفن تعتمد على الرياح في حركتها- لو اجتمعوا ليحرّكوا سفينة وسط البحر عكس اتّجاه ريح عاصف قويّة لما استطاعوا.
و اليوم أيضا، حيث حلّت المولّدات و المكائن العظيمة محلّ الهواء، فإنّ هبوب العواصف قد يبلغ من الشدّة أحيانا بحيث يحرّك و يهزّ أعظم السفن، و قد يحطّمها أحيانا.
و التأكيد الذي ورد في نهاية الآية على أوصاف (صبّار) و (شكور) إمّا أن يكون من باب أنّ الحياة الدنيا مجموعة من البلاء و النعمة، و كلاهما طريق و محلّ للاختبار، حيث إنّ الصمود و التحمّل أمام الحوادث الصعبة، و الشكر على النعم يشكّلان مجمل ما يجب على الإنسان، و لذا نقل كثير من المفسّرين
عن الرّسول