الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٢- مراعاة البساطة في الضيافة
بحوث
مناسبة للبحث الذي ورد في الآيات المذكورة في شأن واجبات المسلمين عند ما يدعون إلى ضيافة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، نورد جانبا من تعليمات الإسلام فيما يتعلّق بأصل مسألة «الضيافة»، و حقّ الضيف، و واجبات المضيف:
١- الضيافة:
لقد أولى الإسلام مسألة الضيافة أهميّة خاصّة، حتّى أنّه
ورد في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «الضيف دليل الجنّة» [١].
إنّ أهميّة الضيف و وجوب احترامه و تقديره، بلغ حدّا اعتبر فيه هدية سماوية،
فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إذا أراد اللّه بقوم خيرا أهدى إليهم هدية، قالوا: و ما تلك الهدية؟ قال: الضيف ينزل برزقه، و يرتحل بذنوب أهل البيت» [٢].
و الطريف أنّ رجلا حضر عند النّبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: فداك أبي و امّي، إنّي أسبغ الوضوء، و أقيم الصلاة، و أؤتي الزكاة في حينها، و ارحّب بالضيف و اقريه في اللّه،
فقال صلّى اللّه عليه و آله: «بخ بخ بخ! ما لجهنّم عليك سبيل! إنّ اللّه قد برأك من الشحّ إن كنت كذلك».
الكلام في هذا الباب كثير، و نكتفي بهذا القدر رعاية للاختصار.
٢- مراعاة البساطة في الضيافة:
مع كلّ الأهمية التي يتمتّع بها الضيف، فإنّ الضيافة إذا اتّسمت بالتكلّف فإنّها غير راجحة من وجهة نظر الإسلام، بل و نهى عنها، فإنّ الإسلام يوصي بأن تكون الضيافة بسيطة، و جعل معيارا عادلا بين الضيف و المضيف، و هو: أن لا يبخل
[١] بحار الأنوار، المجلّد ٧٥، صفحة ٤٦٠ باب ٩٣ حديث ١٤.
[٢] المصدر السابق.