الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ١- من هو لقمان؟
وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً.
فلاطفهما و أظهر المحبّة لهما في الحياة الدنيويّة و المعاشرة، و لا تستسلم لأفكارهما و اقتراحاتهما من الناحية العقائدية و البرامج الدينيّة، و هذه بالضبط نقطة الاعتدال الأصليّة التي تجمع فيها حقوق اللّه و الوالدين، و لذا يضيف بعد ذلك وَ اتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ لأنّ المصير إليه سبحانه ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
إنّ سبب النفي و الإثبات المتلاحق، و الأوامر و النواهي المتتابعة في الآيات أعلاه هو أن يجد المسلمون الخطّ الأصلي و يشخّصوه في مثل هذه المسائل، حيث يبدو في أوّل الأمر أنّ هناك تناقضا في أداء هذين الواجبين، فإن تفكّروا قليلا فإنّ المسير الصحيح سيكون نصب أعينهم، و سيسيرون فيه دون أدنى إفراط و لا تفريط، و هذه الدقّة و اللطافة القرآنية في أمثال هذه الدقائق من صور فصاحة القرآن و بلاغته العميقة.
و على كلّ حال، فإنّ الآية أعلاه تشبه ما جاء في الآية (٨) من سورة العنكبوت، حيث تقول: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قد أوردنا في ذيل الآية (٨) من سورة العنكبوت سبب نزول لها ذكر في بعض التفاسير.
بحثان
١- من هو لقمان؟
لقد ورد اسم «لقمان» في آيتين من القرآن في هذه السورة، و لا يوجد في القرآن دليل صريح على أنّه كان نبيّا أم لا، كما أنّ أسلوب القرآن في شأن لقمان يوحي بأنّه لم يكن نبيّا، لأنّه يلاحظ في القرآن أنّ الكلام في شأن الأنبياء عادة يدور حول الرسالة و الدعوة إلى التوحيد و محاربة الشرك و انحرافات البيئة، و عدم