الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - ٢- لماذا خفي موت سليمان مدّة من الزمن؟
أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين» الحديث [١].
و يجب أن نذكّر هنا أيضا، بأنّ قصّة النّبي سليمان عليه السّلام ككثير من قصص الأنبياء، اختلطت مع الأسف بروايات كثيرة موضوعة و خرافات شوّهت صورة هذا النّبي العظيم، و أكثر هذه الخرافات أخذت من التوراة الرائجة اليوم، و لو اقتنعنا بما ورد في القرآن الكريم حول هذا النّبي لما واجهتنا أيّة مشكلة.
٢- لماذا خفي موت سليمان مدّة من الزمن؟
كم هي المدّة التي ظلّ فيها موت سليمان مخفيا عن حكومته، هل كانت سنة، أم شهرا، أم عدّة أيّام؟ اختلف المفسّرون حول هذا الموضوع.
هل أنّ الكتمان كان من قبل مقربيه الذين قصدوا من وراء ذلك تمشية امور الدولة، أم أنّهم هم الآخرون قد خفي عليهم ذلك؟
يبدو من المستبعد تماما أن يخفى أمر وفاته عن حاشيته لمدّة طويلة، لا بل حتّى لأكثر من يوم واحد، لأنّ من المسلّم أنّ هناك أفرادا كانوا مكلّفين بإيصال احتياجاته و غذائه إليه، و هؤلاء سيعلمون بموته حتما، و عليه فلا يستبعد- كما قال بعض المفسّرين- أنّهم علموا بأمر موته، لكنّهم أخفوا ذلك الأمر لغايات معيّنة، لذا فقد ورد في بعض الروايات بأنّ «آصف بن برخيا» وزير سليمان الخاص، هو الذي كان يدير امور الدولة.
ألم تشكّل مسألة عدم تناول الطعام و الماء لمدّة طويلة تساؤلا لدى ناظريه؟
مع اليقين بأنّ كلّ أعمال سليمان عليه السّلام كانت عجيبة، فيمكن اعتبار هذه المسألة من عجائبه أيضا، و حتّى أنّه ورد في بعض الروايات أنّه بعد مدّة من بقاء سليمان عليه السّلام على حاله كثر الهمس بين البعض في وجوب عيادة سليمان، لأنّه على
[١] علل الشرائع، طبقا لنقل الميزان، ج ١٦، ص ٣٦٦.