الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - ١- أساطير كاذبة
بحثان
١- أساطير كاذبة
مع أنّ القرآن الكريم كان غاية في الصراحة في قصّة زواج النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله من زينب، و في تبيان هذه المسألة، و الهدف من هذا الزواج، و أعلن أنّ الهدف هو محاربة سنّة جاهلية فيما يتعلّق بالزواج من مطلّقة الابن المدّعى، إلّا أنّها ظلّت مورد استغلال جمع من أعداء الإسلام، فحاولوا اختلاق قصّة غرامية منها ليشوّهوا بها صورة النّبي المقدّسة، و اتّخذوا من الأحاديث المشكوك فيها أو الموضوعة في هذا الباب آلة و حربة يلوّحون بها.
و من جملة ذلك ما كتبوه من أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله جاء إلى دار زيد ليسأل عن حاله، فما إن فتح الباب حتّى وقعت عينه على جمال زينب، فقال: «سبحان اللّه خالق النور! تبارك اللّه أحسن الخالقين» و اتّخذوا هذه الجملة دليلا على تعلّق النّبي صلّى اللّه عليه و آله بزينب.
في حين أنّ هناك دلائل واضحة- بغضّ النظر عن مسألة العصمة و النبوّة- تكذّب هذه الأساطير:
الاولى: أنّ زينب كانت بنت عمّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و قد تربيّا و كبرا معا في محيط عائلي تقريبا، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله هو الذي خطبها بنفسه لزيد، و إذا كان لزينب ذلك الجمال الخارق، و على فرض أنّه استرعى انتباهه، فلم يكن جمالها أمرا خافيا عليه، و لم يكن زواجه منها قبل هذه الحادثة أمرا عسيرا، بل إنّ زينب لم تبد أي رغبة في الاقتران بزيد، بل أعلنت مخالفتها صراحة، و كانت ترجّح تماما أن تكون زوجة للنبي صلّى اللّه عليه و آله، بحيث أنّها سرّت و فرحت عند ما ذهب النّبي صلّى اللّه عليه و آله لخطبتها ظنّا منها بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله يخطبها لنفسه، إلّا أنّها رضخت لأمر اللّه و رسوله بعد نزول هذه الآية القرآنية و تزوّجت زيدا.
مع هذه المقدّمات هل يبقى مجال لهذا الوهم بأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله لم يكن عالما بحال