الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - ٤- هل كان الأنبياء يستعملون التقيّة؟
المسألة أشجع الناس أحيانا، إنّما العيب و النقص هو الخوف من أداء التكليف الإلهي في الحياة الاجتماعية.
٤- هل كان الأنبياء يستعملون التقيّة؟
استفاد جماعة من هذه الآية أنّ التقيّة حرام مطلقا للأنبياء في تبليغ الرسالة، لأنّ القرآن يقول: وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ.
غير أنّه يجب الانتباه إلى أنّ للتقيّة أنواعا، و لم تنف الآية في مورد دعوة الأنبياء و إبلاغ الرسالة إلّا نوعا واحدا، و هو التقيّة خوفا، في حين أنّ للتقيّة أنواعا منها التقيّة مداراة و تورية.
و المراد من التقيّة المداراتية أن يكتم الإنسان عقيدته أحيانا لجلب محبّة الطرف المقابل ليقوى على استمالته للتعاون في الأهداف المشتركة.
و المراد من تقيّة «التورية» و الإخفاء هو أنّه يجب أن تخفى المقدّمات و الخطط للوصول إلى الهدف، فإنّها إن أفشيت و انتشرت بين الناس و أصبحت علنية، و أطلع العدوّ عليها فمن الممكن أن يقوم باجهاضها.
إنّ حياة الأنبياء- و خاصّة نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله- مليئة بموارد التقيّة هذه، لأنّا نعلم أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان كثيرا ما يخفي أهدافه و مقاصده عند ما كان يتوجّه إلى ميدان الحرب، و كان يرسم خططه الحربية بخفاء تامّ، و كان يستخدم أسلوب الاستتار و التخفّي- و الذي هو نوع من التقيّة- في جميع المراحل.
و كان يتّبع أحيانا أسلوب «المراحل»- و هو نوع من التقيّة- لبيان حكم ما، فمثلا نرى أنّ مسألة تحريم الربا أو شرب الخمر لم تبيّن في مرحلة واحدة، بل تمت في مراحل متعدّدة بأمر اللّه سبحانه، أي أنّها تبدأ من المراحل الأبسط و الأسهل حتّى تنتهي بالحكم النهائي الأساسي.
و على أيّة حال، فإنّ للتقيّة معنى واسعا، و هو: (إخفاء الحقائق و الواقع للحفاظ