الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢- فيمن نزلت آية التطهير؟
الرجس- و خاصّة بملاحظة ألفه و لامه، و هي ألف لام الجنس- يشمل كلّ أنواع الذنوب و المعاصي، لأنّ كلّ المعاصي رجس، و لذلك فإنّ هذه الكلمة أطلقت في القرآن على الشرك و الخمور و القمار و النفاق و اللحوم المحرّمة و النجسة و أمثال ذلك.
انظر الآيات: الحجّ- ٣٠، المائدة- ٩٠، التوبة- ١٢٥، الأنعام- ١٤٥.
و بملاحظة أنّ الإرادة الإلهيّة حتمية التنفيذ و الوقوع، و أنّ جملة: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ دليل على إرادته الحتمية، و خاصّة بوجود كلمة (إنّما) الدالّة على الحصر و التأكيد، سيتّضح أنّ إرادة اللّه سبحانه قد قطعت بأن يكون أهل البيت منزّهين عن كلّ رجس و خطأ، و هذا هو مقام العصمة.
و ثمّة مسألة تستحقّ الانتباه، و هي أنّه ليس المراد من الإرادة الإلهيّة في هذه الآية الأوامر و الأحكام الإلهيّة في مسائل الحلال و الحرام، لأنّ هذه الأحكام تشمل الجميع، و لا تختّص بأهل البيت، و بناء على هذا فإنّها لا تتناسب مع مفهوم (إنّما).
إذن، فهذه الإرادة المستمرّة نوع من الإمداد الإلهي الذي يعيّن أهل أهل البيت على العصمة و الاستمرار فيها، و هي في الوقت نفسه لا تنافي حرية الإرادة و الإختيار، كما فصّلنا ذلك سابقا.
إنّ مفهوم هذه الآية في الحقيقة هو عين ما
جاء في الزيارة الجامعة: «عصمكم اللّه من الزلل، و آمنكم من الفتن، و طهّركم من الدنس و أذهب عنكم الرجس و طهّركم تطهيرا».
و ينبغي أن لا نشكّ بعد هذا الإيضاح في دلالة الآية المذكورة على عصمة أهل البيت عليهم السّلام.
٢- فيمن نزلت آية التطهير؟
قلنا: إنّ هذه الآية بالرغم من أنّها وردت ضمن الآيات المتعلّقة بنساء النّبي، إلّا