الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٣- نتائج غزوة بني قريظة
و أصحابه يظنون أنّنا لا نهجم عليهم الليلة، فهلمّوا نبيّتهم و نباغتهم و نحمل عليهم لعلّنا ننتصر عليهم. فقالوا: و لا نفعل ذلك، لأنّا لا نهتك حرمة السبت أبدا.
فقال كعب: ليس فيكم رجل يعقل ليلة واحدة منذ ولدته امّه.
بعد هذه الحادثة طلبوا من النّبي صلّى اللّه عليه و آله أن يرسل إليهم «أبا لبابة» ليتشاوروا معه، فلمّا أتاهم و رأى أطفال اليهود يبكون أمامه رقّ قلبه، فقال الرجال: أ ترى لنا أن نخضع لحكم محمّد صلّى اللّه عليه و آله؟ فقال أبو لبابة: نعم، و أشار إلى نحره، أي إنّه سيقتلكم جميعا! يقول أبو لبابة: ما إن تركتهم حتّى انتبهت لخيانتي، فلم آت النّبي صلّى اللّه عليه و آله مباشرة، بل ذهبت إلى المسجد و أوثقت نفسي بعمود فيه و قلت: لن أبرح مكاني حتّى يقبل اللّه توبتي، فقبل اللّه توبته لصدقه و غفر ذنبه و أنزل وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ. [١] و أخيرا اضطرّ بنو قريظة إلى أن يستسلموا بدون قيد أو شرط،
فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «أ لا ترضون أن يحكم فيكم سعد بن معاذ»؟ قالوا: بلى،
فقال سعد: قد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم.
ثمّ أخذ سعد الإقرار من اليهود مجدّدا بأنّهم يقبلون بما يحكم، و بعدها التفت إلى حيث كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله واقفا فقال: حكمي فيهم نافذ؟ قال: نعم، فقال: انّني أحكم بقتل رجالهم المحاربين، و سبي نسائهم و ذراريهم، و تقسيم أموالهم.
و قد أسلم جمع من هؤلاء فنجوا [٢].
٣- نتائج غزوة بني قريظة
إنّ الإنتصار على أولئك القوم الظالمين العنودين قد حمل معه نتائج مثمرة للمسلمين، و من جملتها:
[١] سورة التوبة، الآية ١٠٢.
[٢] سيرة ابن هشام، المجلّد ٣، صفحة ٢٤٤ و ما بعدها، و الكامل لابن الأثير، ج ٢، ص ١٨٥ و ما بعدها بتلخيص.