الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ٢- النّبي أسوة و قدوة
ثمّ عجّل فركب راحلته و إنّها لمعقولة ما حلّ عقالها إلّا بعد ما ركبها.
فقلت في نفسي: لو رميت عدوّ اللّه و قتلته كنت قد صنعت شيئا، فوترت قوسي ثمّ وضعت السهم في كبد القوس، فلمّا أردت أن أطلقه ذكرت
قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع»
و إنّه طلب منّي أن آتيه بالخبر و حسب، حططت القوس ثمّ رجعت إلى رسول اللّه فأخبرته الخبر،
فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «اللهمّ أنت منزل الكتاب، سريع الحساب، أهزم الأحزاب، اللهمّ أهزمهم و زلزلهم» [١].
ط- نتائج حرب الأحزاب لقد كانت حرب الأحزاب نقطة انعطاف في تاريخ الإسلام، قلبت كفّة التوازن العسكري و السياسي لصالح المسلمين إلى الأبد. و يمكن تلخيص النتائج المثمرة لهذه المعركة في عدّة نقاط:
أ- فشل مساعي العدو، و تحطّم قواه.
ب- كشف المنافقين، و فضح الأعداء الداخليين الخطرين.
ج- جبران الذكرى الأليمة لهزيمة أحد.
د- قوّة المسلمين، و ازدياد هيبتهم في قلوب الأعداء.
ه- ارتفاع معنويات المسلمين نتيجة للمعجزات العظيمة التي رأوها في هذه المعركة.
و- تثبيت مركز النّبي صلّى اللّه عليه و آله في داخل المدينة و خارجها.
ر- تهيؤ الأرضية لتصفية المدينة و إنقاذها من شرّ بني قريظة.
٢- النّبي أسوة و قدوة
نعلم أنّ إختيار رسول اللّه من بين البشر إنّما هو من أجل أن يكونوا قدوة عملية
[١] بحار الأنوار، ج ٢٠، صفحة ٢٠٨.