الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - اتّبع الوحي الإلهي فقط
الاقتراحات [١].
التّفسير
اتّبع الوحي الإلهي فقط:
إنّ من أخطر المنعطفات و المنحدرات التي تعترض طريق القادة الكبار قضيّة اقتراحات الصلح و التنازل و الوفاق التي تطرح من قبل المخالفين، و تضع الخطوط الملتوية و الطرق المنحرفة إلى جانب طريق القادة، و تسعى لحرفهم عن مسيرهم الأصلي، و هذا إمتحان صعب و عسير لهؤلاء.
لقد بذل مشركو «مكّة» و منافقو «المدينة» كلّ ما في وسعهم ليحرّفوا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله عن خطّ التوحيد من خلال طرح مقترحات السلام و الاتّفاق، و من جملتها ما قرأناه في سبب النّزول، إلّا أنّ أولى آيات سورة الأحزاب نزلت فأنهت مؤامراتهم، و دعت النّبي صلّى اللّه عليه و آله إلى الاستمرار في أسلوبه الحاسم في خطّ «التوحيد» بدون أدنى تراجع و تنازل و مسالمة.
إنّ هذه الآيات بمجموعها تأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله بأربعة أوامر مهمّة:
الأوّل: في مجال التقوى، و التي تهيّء الأرضية لكلّ برنامج آخر، فتقول:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ.
إنّ حقيقة التقوى هي ذلك الإحساس الداخلي بالمسؤولية، و لو لا هذا الإحساس فإنّ الإنسان لا يندفع و لا يتحرّك باتّجاه أي برنامج بنّاء.
التقوى هي الهدف الأسمى للهداية و الانتفاع بآيات اللّه، كما جاء في الآية الثّانية من سورة البقرة: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
صحيح أنّ المرحلة النهائية للتقوى تحصل بعد الإيمان و العمل طبق أوامر اللّه
[١] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث، و تفاسير اخرى.