الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - ادّعاءات جوفاء
إنّكم تقولون: إنّ فلانا ولدي، و أنتم تعلمون علم اليقين أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّ الأمواج الصوتية فقط هي التي تخرج من أفواهكم و لا تنبع مطلقا من إعتقاد قلبي، و هذا كلام باطل ليس إلّا وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.
إنّ «قول الحقّ» يطلق على القول الذي ينطبق على الواقع الموضوعي تماما، أو أن يكون من الأمور الاعتبارية التي تنسجم مع مصالح كلّ أطراف القضيّة، و نعلم أنّ مسألة «الظهار» في الجاهلية، أو «التبنّي» الذي كان يستحق حقوق الأبناء الآخرين إلى حدّ كبير- لم يكونا من الموضوعات العينية، و لا من الاعتباريات الحافظة لمصلحة عامّة الناس.
ثمّ يضيف القرآن مؤكّدا و موضّحا الخطّ الصحيح و المنطقي للإسلام: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ.
إنّ التعبير ب (أقسط) لا يعني أنّهم إن دعوهم بأسماء المتبنّين لهم فإنّه عدل، و إن دعوهم بأسماء آبائهم الواقعيين فإنّه أعدل، بل- و كما قلنا سابقا مرارا- إنّ صيغة (أفعل التفضيل) تستعمل في بعض الموارد و لا تدلّ على الوصف المقابل لصفة ما، فمثلا نقول: من الأفضل أن يحتاط الإنسان و لا يلقي بنفسه في الخطر، فلا يعني هذا أنّ إلقاء النفس في الخطر و التهلكة حسن، إلّا أنّ الاحتياط أفضل منه، بل إنّ المراد المقارنة بين الحسن و القبح.
و تقول الآية لرفع الأعذار و الحجج: فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ أي إنّ عدم معرفة آبائهم لا يكون دليلا على أن تضعوا اسم شخص آخر كأب لهذا الابن، بل يمكنكم أن تخاطبوهم كإخوانكم في الدين أو أصدقائكم و مواليكم.
(الموالي) جمع «مولى»، و قد ذكر المفسّرون له معاني عديدة، فالبعض فسّره هنا بمعنى الصديق و الصاحب، و البعض الآخر بمعنى الغلام المعتق و المحرّر، لأنّ بعض الأدعياء كانوا عبيدا يشترون ثمّ يتحرّرون، و لمّا كان أصحابهم قد اهتّموا