الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - ادّعاءات جوفاء
بهم و أحبّوهم فإنّهم كانوا يدعونهم كأبناء لهم.
و ممّا يجدر الإشارة إليه أنّ تعبير (مولى) في مثل هذه الموارد كان يرتبط بالعبيد المحرّرين من جهة أنّهم كانوا يحتفظون بعلاقاتهم مع مالكيهم بعد تحرّرهم، تلك العلاقات التي كانت تنوب عن اولي الأرحام في بعض الجهات من الناحية الحقوقية، و كانوا يعبّرون عن ذلك ب (ولاء العتق) و لذلك نقرأ في الروايات الإسلامية أنّ «زيد بن حارثة» بعد أن أعتقه النّبي كان يدّعي زيد بن محمّد، حتّى نزل القرآن بالأمر أعلاه، فمن ذلك الحين
قال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «أنت زيد بن حارثة»،
و كان الناس يدعونه بعد ذلك: مولى رسول اللّه [١].
و قالوا أيضا: كان لأبي حذيفة غلام يدعى «سالما» فأعتقه و ادّعاه، فلمّا نزلت هذه الآية كانوا يسمّونه: سالما مولى أبي حذيفة [٢].
و لكن ربّما يدعو الشخص إنسانا لغير أبيه لاعتياده ذلك سابقا، أو لسبق لسانه، أو لاشتباهه في تشخيص نسب الأفراد، و هذا خارج عن حدود إختيار الإنسان، فإنّ اللّه العادل الحكيم لا يعاقب مثل هذا الإنسان، و لذا أردفت الآية: وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [٣] وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
إنّه تعالى يغفر لكم ما سبق، و يعفو عن السهو و النسيان و الاشتباه، أمّا بعد نزول هذا الحكم فإنّ اللّه عزّ و جلّ سوف لا يغفر لكم مخالفتكم إن صدرت عن عمد و قصد، فتدعون أفرادا بغير أسماء آبائهم، و تستمرّون على اتّباع هذا العرف السيء بالدعوة لغير الأب.
و قال بعض المفسّرين: إنّ موضوع الخطأ يشمل الموارد التي يقول فيها
[١] روح المعاني، المجلّد ٢١، صفحة ١٣١ ذيل الآية مورد البحث.
[٢] روح البيان، ذيل الآية مورد البحث.
[٣] قال المفسّرون: إنّ كلمة (ما) هنا موصولة، و هي من ناحية الإعراب مبتدأ، و خبرها محذوف، و تقدير الجملة: لكن ما تعمّدت قلوبكم فإنّكم تؤاخذون عليه.