الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - ٢- روح الإسلام التسليم أمام اللّه
رغبة خاصّة لديه صلّى اللّه عليه و آله في الزواج من زينب، بل هي كسائر الزوجات، بل ربّما كانت أقل من بعض الزوجات من بعض الجهات، و هذا شاهد تأريخي آخر على نفي هذه الأساطير.
و نرى في نهاية المطاف ضرورة الإشارة إلى احتمال أن يقول شخص: إنّ محاربة مثل هذه السنّة الخاطئة واجب، و لكن أيّة ضرورة تدعو إلى أن يقتحم النّبي صلّى اللّه عليه و آله هذا الميدان بنفسه؟ فقد كان بإمكانه أن يطرح هذه المسألة و يبيّنها كقانون، و يرغب الآخرين في الزواج من مطلّقة المتبنّي.
غير أنّ مخالفة سنّة جاهلية خاطئة- خاصّة و أنّها تتعلّق بالزواج من أفرادهم دون شأن المقابل ظاهرا- قد تكون غير مقبولة بالكلام و التقنين أحيانا، إذ يقول الناس: إذا كان هذا الأمر حسنا فلما ذا لم يفعله هو؟ لم لم يتزوّج بمطلّقة عبده المعتق و ابنه المتبنى؟
في مثل هذه الموارد ينهي الإقدام و الإجراء العملي كلّ هذه الأسئلة و الإشكالات، و عندها ستتكسّر و تتلاشى تلك السنّة الخاطئة. إضافة إلى أنّ هذا العمل كان بنفسه تضحية و إيثارا.
٢- روح الإسلام التسليم أمام اللّه
لا شكّ أنّ استقلال الإنسان الفكري و الروحي لا يسمح له أن يستسلم لأحد بدون قيد أو شرط، لأنّه إنسان مثله، و من الممكن أن تكون له أخطاء و اشتباهات في المسائل.
أمّا إذا انتهت المسألة إلى اللّه العالم و الحكيم، و النّبي الذي يتحدّث عنه و يسير بأمره، فإنّ عدم التسليم المطلق دليل على الضلال و الانحراف، حيث لا يوجد أدنى اشتباه في أوامره سبحانه. إضافة إلى أنّ أمره حافظ لمنافع الإنسان نفسه، و لا يعود شيء على ذاته المقدّسة، فهل يوجد إنسان عاقل يسحق مصالحه برجله