الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - التّفسير
أسماعهم و أبصارهم و يلهثوا وراءهم، و إنّما عليهم أيضا مسئولية ذنوبهم.
و لكن المستضعفين لا يقتنعون بهذا الجواب، و يعاودون القول مرّة اخرى لإثبات جرم المستكبرين: وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا، بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً.
نعم، فأنتم الذين لم تكفوا عن بثّ السموم، و لم تفرطوا بأي فرصة من الليل أو النهار من أجل تحقيق أهدافكم المشؤومة، فصحيح أنّنا كنّا أحرارا في القبول بذلك، و بذا نكون مقصّرين و جناة، و لكن باعتباركم عامل الفساد فأنتم مسئولون و مجرمون، بل إنّكم واضعو حجر الأساس لذلك، خاصّة و أنّكم كنتم تتحدّثون معنا دائما من موقع القدرة و السلطة، (التعبير ب «تأمروننا» شاهد على هذا المعنى).
بديهي أنّ المستكبرين لا يملكون جوابا لهذا القول، و لا يمكنهم إنكار جرمهم الكبير ذاك، لذا فإنّ الفريقين يندمون على ما قدّمت أيديهم، المستكبرون على إضلالهم للآخرين، و المستضعفون على إيمانهم و قبولهم بتلك الأباطيل المشؤومة، و لكن لكي لا يفتضحوا أكثر فانّهم يكتمون الندم حينما يواجهون العذاب الإلهي ..
وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ جَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا.
فمع أنّ الكتمان لا ينفع في «يوم البروز» هناك، و مع عدم إمكانية إخفاء شيء، إلّا أنّهم- جريا على ما تعوّدوه في الدنيا من قبل- يتوهّمون أنّ في استطاعتهم كتمان حالتهم، فيلجئون إلى ذلك.
نعم، فهم في الدنيا حينما يلتفتون إلى اشتباههم و يندمون لم يكونوا يمتلكون الشجاعة لإظهار ندمهم الذي هو أوّل طريق التوبة و إعادة النظر، و تلك هي الخصلة الأخلاقية الخاصّة بهم و التي يمارسونها في الآخرة أيضا. و لكن ما الفائدة؟
بعض المفسّرين احتملوا أن يكون ذلك الكتمان للندامة بسبب الرهبة الشديدة من مشاهدة العذاب الإلهي، و انحباس أنفاسهم في صدورهم و انعقاد ألسنتهم