الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - ٤- اجتثاث جذور الفساد
أجل الوقوف أمام مضايقات الطائشين قد أمرت المؤمنات أوّلا أن لا يتركن ذريعة بيد الطائشين، ثمّ أوقفتهم عند حدّهم بتهديدهم أشدّ تهديد.
و هذا أيضا برنامج دائمي للجميع، بأنّ الصديق لا بدّ من إصلاحه، و يوقف العدوّ عند حدّه بالقوّة.
٣- موقع المسلمين القوي:
يستفاد جيّدا من تهديدات الآيات القويّة و الشديدة أنّه بعد انتهاء حادثة «بني قريظة»، و اجتثاث جذور هذه الفئة من الأعداء الداخليين الخطرين، فإنّ موقع المسلمين قد قوي في المدينة تماما، و لم تكن المخالفات تأتي إلّا من جانب المنافقين المندسّين بين صفوف المسلمين، أو من جانب جماعة من الأوباش و المتهوّرين و مطلقي الإشاعات، فتعامل النّبي صلّى اللّه عليه و آله معهم من موقع القوّة، و حذّرهم بشدّة بأنّهم إن لم يكفوا عن مؤامراتهم و نفثهم للسموم، فإنّه سيقوم بتصفية الحساب معهم بهجوم واحد و يقضي عليهم! و قد أثّر هذا التعامل الحازم و الدقيق أثره بوضوح تامّ.
٤- اجتثاث جذور الفساد:
هل أنّ ما ورد في الآيات أعلاه عن اقتلاع جذور المفاسد كمؤامرات المنافقين، و ملاحقة أعراض المسلمين و أذاهم، و إطلاق الإشاعات يصلح علاجا في سائر الأعصار و القرون، و لكلّ الحكومات الإسلامية؟
قليل من المفسّرين من بحث ذلك، إلّا أنّه يبدو أنّ هذا الحكم كسائر الأحكام الإسلامية لا يختّص بزمان أو مكان أو أشخاص.
إذا كان نفث السموم و التآمر قد تجاوز الحدّ على أرض الواقع، و أصبح كتيار جارف يهدّد المجتمع الإسلامي بأخطار حقيقية، فما المانع من أن تنفذ الحكومة