الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - دور المؤمنين المخلصين في معركة الأحزاب
وقفوا كالجبل الأشمّ و أثبتوا أنّ العهد الذي عاهدوا به لا يقبل النقض أو التراجع عنه.
إنّ لفظة (نحب) على زنة (عهد) تعني العهد و النذر و الميثاق، و وردت أحيانا بمعنى الموت، أو الخطر، أو سرعة السير، أو البكاء بصوت مرتفع [١].
و هناك اختلاف بين المفسّرين في المعنيّ بهذه الآية.
يروي العالم المعروف (الحاكم أبو القاسم الحسكاني)- و هو من علماء السنّة- بسند عن علي عليه السّلام أنّه قال: «فينا نزلت رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فأنا- و اللّه- المنتظر و ما بدّلت تبديلا، و منّا رجال قد استشهدوا من قبل كحمزة سيّد الشهداء» [٢].
و قال آخرون: إنّ جملة مَنْ قَضى نَحْبَهُ إشارة إلى شهداء بدر و أحد، و جملة:
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ إشارة إلى المسلمين الصادقين الآخرين الذين كانوا بانتظار إحدى الحسنيين: النصر، أو الشهادة.
و روي عن «أنس بن مالك» أيضا: أنّ عمّه «أنس بن النضر» لم يكن حاضرا في غزوة بدر، فلمّا علم فيما بعد، و كانت الحرب قد وضعت أوزارها، أسف لعدم اشتراكه في الجهاد، فعاهد اللّه على أن يشارك في الجهاد إن وقعت معركة اخرى و يثبت فيها و إن زهقت روحه، و لذلك فقد شارك في معركة احد، و حينما فرّ جماعة لم يفرّ معهم، و قاوم و صمد حتّى جرح ثم استشهد [٣].
و روي عن «ابن عبّاس» أنّه قال: إنّ جملة: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ إشارة إلى حمزة بن عبد المطّلب و باقي شهداء احد، و أنس بن النضر و أصحابه [٤].
[١]- مفردات الراغب، و مجمع البيان، و لسان العرب مادّة نحب.
[٢] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.
[٣] أورد هذه الرّوايات بتفاوت يسير أصحاب تفاسير القرطبي و في ظلال القرآن، و مجمع البيان في كتبهم.
[٤] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.