الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - ١- صور من حياة سليمان عليه السّلام
و قد قام سليمان عليه السّلام بالاستفادة من المواهب المذكورة، ببناء المعابد الضخمة، و ترغيب الناس بالعبادة، و كذلك فقد نظّم برامج واسعة لاستضافة أفراد جيشه و عمّاله و سائر الناس في مملكته. و من الأواني التي مرّ ذكرها يمكننا تخيّل أكثر من ذلك.
و في قبال ذلك طالبه اللّه تعالى بأداء الشكر على هذه النعم، مع تأكيده سبحانه على أنّ أداء شكر النعم يتحقّق من فئة قليلة نادرة.
ثمّ اتّضح كيف أنّ رجلا بكلّ هذه القدرة و العظمة كان أمام الموت ضعيفا لا حول له و لا قوّة، بحيث فارق الدنيا فجأة و في لحظة واحدة. نعم .. كيف أنّ الأجل لم يعطه حتّى فرصة الجلوس أو الاستلقاء على سريره. ذلك حتّى لا يتّوهم المغرورون العاصون حينما يبلغون مقاما أو منصبا أن قد أصبحوا مقتدرين حقيقة، فإنّ المقتدر الحقيقي الذي كان الجنّ و الإنس و الشياطين خدما بين يديه، و الذي كان يجول في الأرض و السماء و قد بلغ قمّة الهيبة و الحشمة .. ثمّ في لحظة قصيرة فارق الدنيا.
و اتّضح كذلك كيف أنّ عصا تافهة، أقامت جثمانه مدّة، و جعلت الجنّ يعملون بجد و اجتهاد و هم يلحظون جثمانه الواقف أو الجالس. ثمّ كيف أسقطته الأرضة على الأرض، و كيف اضطربت بسقوطه الدولة بكلّ مسئوليها. نعم، عصا تافهة أقامت دولة عظيمة، ثمّ حشرة صغيرة أوقفت تلك الدولة!! الجميل هو ما
ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السّلام إذ قال: «أمر سليمان بن داود الجنّ فصنعوا له قبّة من قوارير فبينا هو متكئ على عصاه في القبّة ينظر إلى الجنّ كيف ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا رجل معه في القبّة قال له: من أنت، قال: أنا الذي لا أقبل الرشا و لا أهاب الملوك أنا ملك الموت. فقبضه و هو قائم متكئ على عصاه في القبّة و الجنّ ينظرون إليه. قال: فمكثوا سنة يدأبون له حتّى بعث اللّه عزّ و جلّ الأرضة فأكلت منسأته- و هي العصا- فلمّا خرّ تبيّنت الجنّ