الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - التّفسير
و المسألة التي ينبغي الانتباه إليها هنا هي أنّه ليس المراد من الحجاب في هذه الآية لباس النساء، بل هو حكم يضاف إلى ما كان خاصّا بنساء النّبي، و هو: أنّ الناس مكلّفون إذا أرادوا شيئا من نساء النّبي أن يأخذوه من وراء حجاب لظروف نساء النّبي الخاصّة، و يجب عليهنّ أن لا يخرجن إلى الناس و يظهرن لهم في مثل هذه الموارد حتّى و إن كن محجّبات، و هذا الحكم لم يرد طبعا في شأن النساء الاخريات، بل يكفيهنّ أن يراعين الحجاب الإسلامي.
و الشاهد على ذلك أنّ كلمة «الحجاب»، و إن كانت تستعمل في المحادثات اليومية بمعنى حجاب المرأة، إلّا أنّها ليس لها مثل هذا المعنى لا في كتب اللغة، و لا في تعبيرات فقهائنا.
«الحجاب» في اللغة هو الشيء الذي يحول بين شيئين [١]، و لذلك اطلق على الغشاء الموجود بين الأمعاء و القلب و الرئة اسم «الحجاب الحاجز».
و قد استعمل القرآن الكريم هذه الكلمة بمعنى الحائل أو الساتر في عدّة مواضع، كالآية (٤٥) من سورة الإسراء حيث تقول: جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً.
و نقرأ في الآية (٣٢) من سورة ص: حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ.
و جاء في الآية (٥١) من سورة الشورى: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ.
أمّا في كلمات الفقهاء فقد استعملت كلمة «الستر» فيما يتعلّق بلباس النساء منذ قديم الأيّام و إلى يومنا هذا، و ورد أيضا في الرّوايات الإسلامية هذا التعبير أو ما يشبهه، و استعمال كلمة «الحجاب» في شأن لباس المرأة اصطلاح ظهر في عصرنا على الأكثر، و إذا وجد في التواريخ و الرّوايات فقليل جدّا.
[١] لسان العرب مادّة حجب.