الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٣ - ٥- شرط الإنتصار في التبليغ
على الأهداف من التعرّض للخطر و الانهيار) و هذا الشيء متعارف بين عقلاء العالم، و القادة الربّانيون يفعلون ذلك في بعض المراحل للوصول إلى أهدافهم المقدّسة، كما نقرأ ذلك في قصّة «إبراهيم» عليه السّلام بطل التوحيد، حيث أخفى هدفه من البقاء في المدينة في اليوم الذي يخرج فيه عبدة الأصنام خارج المدينة لإجراء مراسم العيد ليستغلّ فرصة مناسبة فينهال على الأصنام و يحطّمها.
و كذلك أخفى «مؤمن آل فرعون» إيمانه ليستطيع أن يعيّن موسى عليه السّلام في اللحظات الحسّاسة و ينقذه من القتل، و لهذا السبب ذكر القرآن له تسعة مواقف و صفات عظيمة.
و من هنا نعلم أنّ التقيّة خوفا فقط غير جائزة على الأنبياء، لا الأنواع الاخرى للتقيّة.
و بالرغم من أنّ الكلام في هذا الباب كثير، إلّا أنّنا ننهي هذا البحث بحديث جامع غنيّ المحتوى
عن الإمام الصادق عليه السّلام، أنّه قال: «التقيّة ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقيّة له، و التقيّة ترس اللّه في الأرض، لأنّ مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل» [١].
و كان لنا بحث مفصّل حول التقيّة في ذيل الآية (١٠٦) من سورة النحل.
٥- شرط الإنتصار في التبليغ:
إنّ الآية المذكورة دليل واضح على أنّ الحزم و الإخلاص و عدم الخوف من أي أحد إلّا اللّه تعالى، شرط أساسي في التقدّم و الرقي في مجال الإعلام و التبليغ.
الأشخاص الذين يراعون رغبات و ميول هذا و ذاك في مقابل أمر اللّه، و يوجّهون الحقّ و العدالة بما يناسب أهواءهم، سوف لا يحصلون على نتيجة
[١] مجمع البيان، المجلّد ٨، صفحة ٥٢١ ذيل الآية (٢٨) من سورة المؤمن.