الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - هيبة سليمان و موته العبرة!!
و هذا الموضوع لا يختّص فقط بعصر سليمان عليه السّلام و حكومته، فالالتفات إليه و مراعاته من الضروريات اليوم و غدا، و في كلّ مكان لأجل إدارة الدول بطريقة صحيحة.
الآية التالية، تشير إلى جانب من الأعمال الإنتاجية الهامّة، التي كان يقوم بها فريق الجنّ بأمر سليمان.
يقول تعالى: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ.
فكلّ ما أراده سليمان من معابد و تماثيل و أواني كبيرة للغذاء و التي كانت كالأحواض الكبيرة، و قدور واسعة ثابتة، كانت تهيّأ له، فبعضها يرتبط بالمسائل المعنوية و العبادية، و بعضها الآخر يرتبط بالمسائل الجسمانية، و كانت متناسبة مع أعداد جيشه و عمّاله الهائلة.
«محاريب» جمع محراب، و يعني «مكان العبادة» أو «القصور و المباني الكبيرة» التي بنيت كمعابد. كذلك أطلقت أيضا على صدر المجلس، و عند ما بنيت المساجد سمّي صدر المسجد به، قيل: سمّي محراب المسجد بذلك لأنّه موضع محاربة الشيطان و الهوى [١]. و قيل: سمّي بذلك لأنّ الإنسان فيه يكون حريبا من أشغال الدنيا و من توزّع الخواطر [٢].
على كلّ حال، فإنّ هؤلاء العمّال النشطين المهرة، قاموا ببناء المعابد الضخمة و الجميلة في ظلّ حكومته الإلهية و العقائدية، حتّى يستطيع الناس أداء وظائفهم العبادية بسهولة.
«تماثيل»: جمع تمثال، بمعنى الرسم و الصورة و المجسمة، و قد وردت تفاسير عديدة حول ماهية هذه التماثيل و لأي الموجودات كانت؟ أو لما ذا أمر سليمان
[١] مفردات الراغب، مادّة (حرب).
[٢] المصدر السابق.