الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - الدّعوة العالمية
ذات جنبة اضطرارية، و في كلتا الحالتين تتحجّم الأهداف التربوية للإنسان، لذا بقي تأريخ القيامة مكتوما، كما هو الحال بالنسبة إلى «ليلة القدر» تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، أو تاريخ قيام المهدي عليه السّلام، و عبّر عن ذلك المعنى بلطف ما ورد في الآية (١٥) من سورة طه إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.
أمّا أولئك الذين يتصوّرون أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله يجب أن يكون على علم بالتأريخ الدقيق ليوم القيامة لأنّه يخبر عنها، فإنّ ذلك غاية الاشتباه، و دليل على عدم معرفتهم بوظيفة النبوّة، فالنّبي مكلّف بالإبلاغ و البشارة و الإنذار، أمّا مسألة القيامة فمرتبطة باللّه سبحانه و تعالى، و هو وحده الذي يعلم تمام تفاصيلها، و ما يراه اللّه لازما لأغراض تربوية، أطلع عليه الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله.
هنا يثار سؤال، و هو أنّ القرآن الكريم في مقام تهديد المخالفين يقول: لا تَسْتَأْخِرُونَ و لكن لماذا يقول أيضا: لا تَسْتَقْدِمُونَ؟ فما هو تأثير ذلك في هدف القرآن.
للإجابة يجب الالتفات إلى نكتتين:
الاولى: أن ذكر ذينك الإثنين معا إشارة إلى قطعية و دقّة تأريخ أي أمر، تماما كما تقول: «فلان قطعي الموعد، و ليس لديه تقديم أو تأخير».
الثّانية: أنّ جمعا من الكفّار المعاندين يلحّون على الأنبياء دائما، بقولهم: لماذا لا تأتي القيامة؟ و بتعبير آخر، كانوا يستعجلون ذلك الأمر سواء كان ذلك من قبيل الاستهزاء أو غير ذلك. و القرآن يقول لهم: «لا تستعجلوا فإنّ تأريخ ذلك اليوم هو عينه الذي قرّره اللّه سبحانه و تعالى».