الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - ١- غزوة بني قريظة و دوافعها
و آخرون يعتقدون أنّها إشارة إلى أرض الروم و فارس.
و يرى البعض أنّها إشارة إلى جميع الأراضي و البلدان التي وقعت في يد المسلمين من ذلك اليوم و ما بعده إلى يوم القيامة.
إلّا أنّ أيّا من هذه الاحتمالات لا يناسب ظاهر الآية، لأنّ الآية- بقرينة الفعل الماضي الذي جاء فيها (أورثكم)- شاهدة على أنّ هذه الأرض قد أصبحت تحت تصرّف المسلمين في حادثة غزوة بني قريظة، إضافة إلى أنّ أرض مكّة- و هي إحدى التفاسير السابقة- لم تكن أرضا لم يطأها المسلمون، في حين أنّ القرآن الكريم يقول: وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها.
و الظاهر أنّ هذه الجملة إشارة إلى البساتين و الأراضي الخاصّة ببني قريظة، و التي لم يكن لأحد الحقّ في دخولها، لأنّ اليهود كانوا يبذلون قصارى جهودهم في سبيل الحفاظ على أموالهم و حصرها فيما بينهم.
و لو أغمضنا، فإنّها تتناسب كثيرا مع أرض «خيبر» التي أخذت من اليهود بعد مدّة ليست بالبعيدة، و أصبحت في حوزة المسلمين، حيث إنّ معركة «خيبر» وقعت في السنة السابعة للهجرة.
بحوث
١- غزوة بني قريظة و دوافعها
إنّ القرآن الكريم يشهد بأنّ الدافع الأساس لهذه الحرب هو دعم يهود بني قريظة لمشركي العرب و مساندتهم في حرب الأحزاب، لأنّه يقول: الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ.
إضافة إلى أنّ اليهود في المدينة كانوا يعتبرون الطابور الخامس لأعداء الإسلام، و كانوا مجدّين في الإعلام المضادّ للإسلام، و يغتنمون كلّ فرصة مناسبة