الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - طريق تسخير القلوب
تقتضي توجيه هذه القدرة في محلّها.
نعم، فإنّ امتلاك هذه الصفات علامة كونه واجب الوجود، و واجب الوجود وجود لا نهاية له و لا حدّ، و غير قابل للتعدّد، و لا شريك له و لا شبيه، لأنّ أي تعدّد له يعني حدّه و إمكانيته، بينما «الوجود اللامتناهي» دائما و أبدا و احد لا غير «تأمّل».
بحث
طريق تسخير القلوب:
كثيرا ما يلاحظ أفراد فضلاء و على مستوى من العلم و المعرفة، لا يمكنهم النفوذ في أفكار الآخرين، لعدم اطّلاعهم على الفنون الخاصّة بالبحث و الاستدلال، و عدم رعايتهم للجوانب النفسية، على عكس البعض الآخر الذين ليسوا على و فرة من العلم، إلّا أنّهم موفّقين من ناحية جذب القلوب و تسخيرها و النفوذ في أفكار الآخرين.
و العلّة الأساسية لذلك هي أنّ طريقة البحث، و أسلوب التعامل مع الطرف المقابل يجب أن تكون مقرونة بأصول و قواعد تتّسق مع الخلق و الروح، فلا تستثار الجوانب السلبية في الطرف المقابل، كي لا يندفع إلى العناد و الإصرار، إذ أنّ مراعاة الجانب النفسي ستؤدّي إلى إيقاظ وجدانه و إثارة روح البحث عن الحقيقة و إحيائها فيه.
و المهمّ هنا أن نعلم أنّ الإنسان ليس فكرا و عقلا صرفا كي يستسلم أمام قدرة الاستدلال، بل علاوة على ذلك فإنّ مجموعة من العواطف و الأحاسيس التي تشكّل جانبا مهمّا من روحه مطوية في وجوده، و التي يجب إشباعها بشكل صحيح و معقول.