الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة
مجّانا! و يحتمل أيضا أن يكون للشراء هنا معنى كنائي، و المراد منه كلّ أنواع السعي للوصول إلى هذه الغاية.
و أمّا (لهو الحديث) فإنّ له معنى واسعا يشمل كلّ نوع من الكلام أو الموسيقى أو الترجيع الذي يؤدّي إلى اللهو و الغفلة، و يجرّ الإنسان إلى اللاهدفيّة أو الضلال، سواء كان من قبيل الغناء و الألحان و الموسيقى المهيّجة المثيرة للشهوة و الغرائز و الميول الشيطانية، أو الكلام الذي يسوق الإنسان إلى الفساد عن طريق محتواه و مضامينه، و قد يكون عن كلا الطريقين كما هو الحال في أشعار و تأليفات المغنّين الغراميّة العاديّة المضلّلة في محتواها و ألحانها.
أو يكون كالقصص الخرافية و الأساطير التي تؤدّي إلى انحراف الناس عن الصراط المستقيم.
أو يكون كلام الاستهزاء و السخرية الذي يطلق بهدف محو الحقّ و تضعيف أسس و دعائم الإيمان، كالذي ينقلونه عن أبي جهل أنّه كان يقف على قريش و يقول: أ تريدون أن أطعمكم من الزقّوم الذي يتهدّدنا به محمّد؟ ثمّ يبعث فيحضرون الزبد و التمر، فكان يقول: هذا هو الزقّوم! و بهذا الأسلوب كان يستهزئ بآيات اللّه.
و على كلّ حال، فإنّ للهو الحديث معنى واسعا يتضمّن كلّ هذه المعاني و أمثالها، و إذا أشارت الروايات الإسلامية و كلمات المفسّرين إلى إحداها، فإنّ ذلك لا يدلّ مطلقا على انحصار معنى الآية فيه.
و تلاحظ في الرّوايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام تعبيرات تبيّن سعة معنى هذه الكلمة، و من جملتها ما نراه
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، و هو ممّا قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ