الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - ١- آداب المشي
حاجة أو مقدّمة! و ربّما كان ما ورد في بعض الرّوايات من أنّ الحمار كلّما أطلق صوته فقد رأى شيطانا، لهذا السبب.
و قال البعض: إنّ صراخ كلّ حيوان تسبيح إلّا صوت الحمار! و على كلّ حال، فإنّنا إذا تجاوزنا كلّ ذلك، فإنّ كون هذا الصوت قبيحا من بين الأصوات لا يحتاج إلى بحث، و إذا رأينا في الرّوايات المرويّة عن الإمام الصادق عليه السّلام، و التي فسّرت هذه الآية بالعطسة بصوت عال، أو الصراخ عند التكلّم و التحدّث، فإنّه في الحقيقة مصداق واضح لذلك [١].
تعليقات
١- آداب المشي
صحيح أنّ المشي مسألة سهلة و بسيطة، إلّا أنّ نفس هذه المسألة السهلة يمكن أن تعكس أحوال و أوضاع الإنسان الداخلية و الأخلاقيّة، و قد تحدّد ملامح شخصيته، لأنّ روحيّة الإنسان و أخلاقه تنعكس في طيّات كلّ أعماله، كما قلنا سابقا، و قد يكون العمل الصغير حاكيا عن روحية متأصّلة أحيانا. و لمّا كان الإسلام قد اهتمّ بكلّ أبعاد الحياة، فإنّه لم يهمل شيئا في هذا الباب أيضا.
ففي حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض و من تحتها و من فوقها» [٢].
و
في حديث آخر عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أنّه نهى أن يختال الرجل في مشيه، و قال: «من لبس ثوبا فاختال فيه خسف اللّه به من شفير جهنّم، و كان قرين قارون
[١] مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.
[٢] ثواب الأعمال و أمالي الصدوق، طبقا لنقل تفسير نور الثقلين، الجزء ٤، صفحة ٢٠٧.