الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - جانب من حكمة تعدّد زوجات النّبي
لا شكّ أنّ أمثال هؤلاء النسوة كنّ لا يطمعن إلّا في الفخر المعنوي عن طريق الاقتران بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله، و لذلك كنّ على استعداد للزواج منه بدون أيّ مهر، إلّا أنّ وجود مثل هذا المصداق للحكم أعلاه غير مسلّم من الناحية التأريخية كما قلنا، بل المسلّم أنّ اللّه سبحانه كان قد أذن لنبيّه بذلك للغاية التي سنشير إليها فيما بعد.
٣- يستفاد من هذه الآية جيّدا أنّ إجراء صيغة عقد الزواج بلفظ «الهبة» كان مختّصا بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله فقط، و لا يستطيع أيّ فرد آخر أن يجري عقد الزواج بهذا اللفظ، و يجوز إجراء العقد بلفظ الزواج أو النكاح، حتّى و إن لم يجر للمهر ذكر فيه، حيث يجب دفع مهر المثل عند عدم ذكر المهر كما قلنا آنفا، فكأنّه في الحقيقة قد صرّح بمهر المثل.
بحث
جانب من حكمة تعدّد زوجات النّبي:
إنّ الجملة الأخيرة في الآية أعلاه إشارة في الواقع إلى فلسفة هذه الأحكام الخاصّة بنبيّنا الأكرم، حيث تقول: إنّ للنبي صلّى اللّه عليه و آله ظروفا لا يعيشها الآخرون، و هذا التفاوت في الظروف أصبح سببا للتفاوت في الأحكام.
و بتعبير أوضح، إنّ الهدف من هذه الأحكام رفع بعض المشاكل و الصعوبات من كاهل النّبي صلّى اللّه عليه و آله. و هذا تعبير لطيف يبيّن أنّ زواج النّبي صلّى اللّه عليه و آله من عدّة نساء كان لحلّ سلسلة من المشاكل الاجتماعية و السياسية في حياته، لأنّا نعلم أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان وحيدا حينما صدع بنداء الإسلام و رفع شعاره، و لم يؤمن به بعد مدّة طويلة سوى عدّة معدودة، فإنّه ثار ضدّ كلّ معتقدات عصره و بيئته الخرافية، و أعلن الحرب ضدّ
الآلوسي في روح المعاني أيضا في ذيل الآية مورد البحث. إنّ قبح هذا التعبير، و المعنى الذي اخفي فيه لا يخفى على أحد، إلّا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله يمرّ عليه و يتجاوزه بشكل رائع.