الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - تحذير شديد للمؤذين و مختلقي الإشاعات!
رَحِيماً [١].
و جاء في نفس الكتاب في شأن نزول الآية الثانية، أنّها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا خرج في بعض غزواته يقولون قتل و أسر فيغتمّ المسلمون لذلك و يشكون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأنزل اللّه في ذلك: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ- إلى قوله- ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا [٢] فبذلك هدّدت مختلقي الشايعات بشدّة.
التّفسير
تحذير شديد للمؤذين و مختلقي الإشاعات!
بعد النهي عن إيذاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المؤمنين الذي ورد في الآية السابقة، أكّدت الآية هنا على أحد موارد الأذى، و من أجل الوقوف أمامه سلكت طريقين:
فأمرت المؤمنات أوّلا أن لا يدعن في يد المفسدين و العابثين حجّة يتشبّثون بها في سبيل تحقيق أذاهم، ثمّ هاجمت المنافقين و مختلقي الإشاعات و هدّدتهم بتهديد قلّ نظيره في آيات القرآن.
فتقول الآية في الجزء الأوّل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ.
هناك رأيان لدى المفسّرين في المراد من «المعرفة» لا يتناقضان:
الأوّل: أنّه كان من المتعارف ذلك اليوم أن تخرج الجواري من المنازل مكشوفات الرأس و الرقبة، و لمّا لم يكن مقبولات من الناحية الأخلاقية، فقد كان بعض الشباب المتهوّر يضايقوهنّ، فأمرت المسلمات الحرائر أن يلتزمن الحجاب التامّ ليتميّزن عن الجواري، و بالتالي لا يقدر أن يؤذيهنّ أولئك الشباب.
[١] تفسير القمّي ج ٢ ص ١٩٦.
[٢] المصدر السابق طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٠٧.