الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - بأيّ منطق ينكرون آيات اللّه
مائة، و لكن أكثر كتب اللغة و التفاسير ذكرت المعنى الأوّل. و إن كان مثل تلك الأعداد لا يقصد بها التعداد، و تستخدم للتقليل في مقابل سبعة و سبعين و ألف و أمثالها التي تستخدم للتكثير، و بذا يكون المعنى المقصود من الآية، إنّنا دمّرنا عصاة أقوياء لا يمتلك هؤلاء إلّا جزءا صغيرا من قدرتهم.
و قد ورد نظير هذا المعنى في آيات كثيرة من آيات القرآن الكريم، من جملتها ما ورد في الآية (٦) من سورة الأنعام أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَ أَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَ جَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ. و كذا ورد نظير هذا المعنى في الآيات ٢١- المؤمن، ٩- الروم.
لفظة «نكير» من مادّة «نكر» و الإنكار ضدّ العرفان، و المقصود أنّ إنكار اللّه هو تلك المجازاة و العذاب الصادر عنه تعالى.
بعض المفسّرين احتملوا تفسيرا آخر لهذه الآية، و هو أنّ المقصود من وَ ما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ و هو عشر الآيات التي أنزلناها على مشركي قريش لإتمام الحجّة عليهم، لم ننزّله على الأقوام السابقين، فإذا كان العذاب الذي عذّبناهم به بتلك الشدّة، فما بالك بمصير مشركي قريش الذين نالهم عشرة أضعاف الآيات لإتمام الحجّة! و لكن يبدو أنّ التّفسير الأوّل أنسب (و بناء على التّفسير الأوّل فإنّه من أربعة ضمائر موجودة في الآية، يعود الضميران الأوّل و الثّاني على كفّار قريش، و الضمير الثالث و الرابع على الكفّار السالفين، أمّا بناء على التّفسير الثّاني فإنّ الضمير الأوّل يعود على كفّار قريش، و الثّاني على الكفّار السالفين، و الثالث على كفّار قريش و الرابع على الكفّار السابقين- تأمّل).