الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ٢- النّبي أسوة و قدوة
للأمم، لأنّ أهمّ جانب من جوانب دعوة الأنبياء و أكثرها تأثيرا هي الدعوة العملية، و لذلك فإنّ علماء الإسلام اعتبروا العصمة شرطا لمقام النبوّة، و إحدى أدلّتها و براهينها هي أنّهم يجب أن يكونوا «قدوة» للناس، و «أسوة» للبشر.
و ممّا يسترعي الانتباه أنّ التأسّي بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله الوارد في هذه الآية قد جاء بصورة مطلقة، و هذا يشمل التأسّي في كافّة المجالات بالرغم من أنّ سبب نزول هذه الآيات هي معركة الأحزاب، و نعلم أنّ أسباب النّزول لا تحدّد مفاهيم الآيات بها مطلقا، و لذلك نرى في الأحاديث الشريفة أنّ أهمّ المسائل و أبسطها قد طرحت في مسألة التأسّي.
ففي حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «إنّ الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ و إيجابه مثل ذلك على أوليائه و أهل طاعته لقوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١].
و
في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ رسول اللّه كان إذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه فوضع عند رأسه مخمرا»
ثمّ يبيّن كيفية صلاة الليل التي كان يصلّيها النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و يقول في آخر الحديث: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [٢].
و إذا ما اتّخذنا النّبي صلّى اللّه عليه و آله أسوة لنا في حياتنا حقّا، في إيمانه و توكّله، في إخلاصه و شجاعته، في تنظيم أمره و نظافته، و في زهده و تقواه، فإن أسلوب حياتنا سيختلف تماما، و سيعمّ الضياء و السعادة كلّ زوايا حياتنا و نواحيها.
يجب اليوم على كلّ المسلمين، و خاصّة الشباب المؤمن، أن يقرءوا سيرة نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه و آله، بدقّة متناهية و يحفظوها، و يجعلوه قدوة و أسوة لهم في كلّ شيء، فإنّ هذا التأسّي و الاقتداء به سبيل السعادة، و مفتاح النصر و العزّة.
[١] إحتجاج الطبرسي طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٥٥.
[٢] وسائل الشيعة، المجلّد ١، صفحة ٣٥٦.