الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - سبب النّزول
الآية [سورة الأحزاب (٣٣): آية ٥١]
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَ لا يَحْزَنَّ وَ يَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً (٥١)
سبب النّزول
قلنا في تفسير الآيتين ٢٨ و ٢٩ من هذه السورة و بيان سبب النّزول: إنّ جمعا من نساء النّبي- بناء على ما نقله المفسّرون- قلن للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله: زد في نفقتنا و امور معاشنا- طمعا في الغنائم الحربية، فكنّ يحسبن أنّ قسما كبيرا منها من نصيبهنّ فنزلت الآيات المذكورة و خاطبتهنّ بصراحة بأنهنّ إن أردن الحياة الدنيا و زينتها فليفارقن النّبي إلى الأبد، و إن أردن اللّه و رسوله و اليوم الآخر فليعشن معه حياة بسيطة.
إضافة إلى أنّه كانت بينهنّ منافسة في كيفية تقسيم أوقات حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله بينهنّ، و كنّ يحرجن النّبي و يضايقنه مع كلّ المشاكل و المشاغل التي كانت لديه، و مع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان يراعي العدالة بينهنّ و يبذل الجهد اللازم لتحقيقها تماما، فقد