الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - حلّ مشكلة اخرى في حياة النّبي
«ترجي» من (الإرجاء)، أي: التأخير، و «تؤوي»، من (الإيواء) و يعني استضافة شخص في بيتك.
و نعلم أنّ أحكام الإسلام في شأن الزوجات المتعدّدة تقضي بأن يقسم الزوج أوقاته بينهنّ بصورة عادلة، فإن بات ليلة عند واحدة، فيجب أن يبيت الليلة الاخرى عند غيرها، إذ لا فرق و لا اختلاف بين النساء من هذه الجهة، و يعبّرون عن هذا الموضوع في الكتب الفقهيّة الإسلامية ب «حقّ القسم».
فكانت إحدى مختصّات النّبي صلّى اللّه عليه و آله هي سقوط رعاية حقّ القسم منه بحكم الآية أعلاه، و ذلك نتيجة للظروف الخاصّة التي كان يعيشها، و الأوضاع المضطربة التي كانت تحيط به من كلّ جانب، و خاصّة أنّ الحرب كانت تفرض عليه كلّ شهر تقريبا، و كان له في نفس الوقت زوجات متعدّدة، و بسقوط هذا الواجب عنه فقد كان قادرا على أن يقسم أوقاته كيف يشاء، غير أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان يراعي تحقيق العدالة ما أمكن رغم هذه الظروف، كما جاء ذلك في التواريخ الإسلامية صريحا.
إلّا أنّ وجود هذا الحكم الإلهي قد منح نساء النّبي الراحة و الاطمئنان، و أضفى على حياته الداخلية الهدوء و السكينة.
ثمّ تضيف الآية: و عند ما ترغب عن إحداهن و تعتزلها، ثمّ ترغب فيها فلا تثريب عليك: وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ.
و بهذا فليس الخيار بيدك في البداية و حسب، بل إنّه بيدك حتّى في الأثناء أيضا، و هو في الاصطلاح «تخيير استمراري» لا ابتدائي، و بهذا الحكم الواسع ستقطع كلّ الحجج من برنامج حياتك فيما يتعلّق بأزواجك، و تستطيع أن تسخّر فكرك لمسؤوليات الرسالة العظيمة الثقيلة.
و من أجل أن تعلم نساء النّبي بأنهنّ إن أذعنّ لأمر اللّه تعالى في مسألة تقسيم أوقات النّبي صلّى اللّه عليه و آله فإنّه يعتبر و سام فخر لهنّ يضاف إلى الفخر بكونهنّ أزواج النّبي