الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - ١- كيف تتناسب الخاتمية مع سير الإنسان التكاملي؟
الماضين: «إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول لإنجاز عدته، و إتمام نبوّته».
٥- و قد وردت مسألة الخاتمية في ختام خطبة الوداع، تلك الخطبة التي ألقاها نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله في آخر حجّة له، و في آخر سنة من عمره المبارك، كوصيّة جامعة للناس، حيث
قال: «ألا فليبلّغ شاهدكم غائبكم لا نبيّ بعدي، و لا امّة بعدكم» ثمّ رفع يديه إلى السماء حتّى بان بياض إبطيه، فقال: «اللهمّ اشهد أنّي قد بلّغت» [١].
٦- و
جاء في حديث آخر ورد في «الكافي» عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه ختم بنبيّكم النبيّين فلا نبيّ بعده أبدا، و ختم بكتابكم الكتب فلا كتاب بعده أبدا» [٢].
إنّ الأحاديث الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا، بحيث جمع منها في كتاب (معالم النبوّة) ١٣٥ حديثا من كتب علماء الإسلام عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و أئمّة الإسلام العظام [٣].
٣- إجابة عن عدّة أسئلة:
١- كيف تتناسب الخاتمية مع سير الإنسان التكاملي؟
السوال الأوّل الذي يطرح في هذا البحث هو: هل يمكن أن يتوقّف المجتمع الإنساني؟ أ ترى يوجد لسير البشر التكاملي حدّ محدود؟ أ لسنا نرى بامّ أعيننا أنّ بشر اليوم قد وصلوا في العلم و الثقافة إلى مرحلة تفوّق مستوى سابقيهم؟ فمع هذا الحال كيف يمكن أن يغلق سجل النبوّة مطلقا، فيحرم الإنسان من قيادة أنبياء جدد في سيره التكاملي؟
إنّ الإجابة عن هذا السؤال تتّضح بالالتفات إلى مسألة واحدة، و هي أنّ
[١] بحار الأنوار، المجلّد ٢١، ص ٣٨١.
[٢] اصول الكافي، المجلّد الأوّل.
[٣] معالم النبوّة. فصل نصوص كونه صلّى اللّه عليه و آله خاتما.