الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠ - ٢- آداب الحديث
لأنّه أوّل من اختال!» [١].
و كذلك
ورد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الإيمان على جوارح ابن آدم و قسّمه عليها و فرّقه فيها- إلى أن قال- و فرض على الرجلين أن لا تمشي بهما إلى شيء من معاصي اللّه، و فرض عليهما المشي إلى ما يرضي اللّه عزّ و جلّ، فقال تعالى: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً و قال: وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ [٢].
و قد نقل ذلك عن نبي الإسلام العزيز صلّى اللّه عليه و آله، و ذلك أنّه
كان قد مرّ من طريق، فرأى مجنونا قد اجتمع الناس حوله ينظرون إليه، فقال: «علام اجتمع هؤلاء؟» فقالوا:
على مجنون يصرع، فنظر إليهم النّبي صلّى اللّه عليه و آله و قال: «ما هذا بمجنون! ألا أخبركم بالمجنون حقّ المجنون؟» قالوا: بلى يا رسول اللّه، فقال: «إنّ المجنون: المتبختر في مشيه، الناظر في عطفيه، المحرّك جنبيه بمنكبيه، فذلك المجنون و هذا المبتلى» [٣].
٢- آداب الحديث
لقد وردت إشارة إلى آداب الحديث في مواعظ لقمان، و قد فتح في الإسلام باب واسع لهذه المسألة، و ذكرت فيه آداب كثيرة من جملتها:
- طالما لم تكن هناك ضرورة للحديث و التكلّم، فإنّ السكوت خير منه، كما نرى ذلك
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «السكوت راحة للعقل» [٤].
- و
جاء في حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السّلام: «من علامات الفقه:
العلم و الحلم و الصمت، إنّ الصمت باب من أبواب الحكمة» [٥].
- و قد ورد التأكيد في روايات اخرى على أنّه لا ينبغي للمؤمن أن يسكت في
[١] المصدر السابق.
[٢] اصول الكافي، الجزء الثّاني، صفحة ٢٨ باب (أنّ الإيمان مبثوث لجوارح البدن كلّها).
[٣] بحار الأنوار، ج ٧٦، صفحة ٥٧.
[٤] الوسائل، الجزء صفحة ٥٣٢.
[٥] المصدر السابق.