الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - مراحل خلق الإنسان العجيبة!
و هنا يطرح سؤال حول خلق الشرور و الآفات، و كيفية انسجامها مع النظام العالم الأحسن، و سنبحثه إن شاء اللّه تعالى فيما بعد.
بعد هذه المقدّمة الآفاقية يدخل القرآن بحث الأنفس، و كما تحدّث في بحث الآيات الآفاقية عن عدّة أقسام للتوحيد، فإنّه يتحدّث هنا عن عدّة مواهب عظيمة في مورد البشر:
يقول أوّلا: وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ليبيّن عظمة و قدرة اللّه سبحانه حيث خلق مثل هذا المخلوق الجليل العظيم من مثل هذا الموجود البسيط الحقير، هذا من جانب، و من جانب آخر يحذّر الإنسان و يذكّره من أين أتيت، و إلى أين ستذهب؟! و من المعلوم أنّ هذه الآية تتحدّث عن خلق آدم، لا كلّ البشر، لأنّ استمرار نسله قد ذكر في الآية التالية، و ظاهر هذه الآية دليل واضح على خلق الإنسان بشكل مستقل، و نفي فرضيّة تحوّل الأنواع (و على الأقل في مورد نوع الإنسان).
و بالرغم من أنّ البعض أراد أن يفسّر هذه الآية بحيث تناسب و تلائم فرضية تكامل الأنواع، بأنّ خلق الإنسان يرجع إلى أنواع سافلة، و هي تنتهي أخيرا إلى الماء و الطين، إلّا أنّ ظاهر الآية ينفي وجود أنواع اخرى من الموجودات الحيّة- و هم يدّعون أنّها أنواع لا تحصى- تفصل بين آدم و الطين، بل إنّ خلق الإنسان قد تمّ من الطين مباشرة و بدون واسطة. و لم يتحدّث القرآن عن أنواع الكائنات الحيّة الاخرى.
و هذا المعنى يتّضح أكثر عند ملاحظة الآية (٥٩) من سورة آل عمران، حيث تقول: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ.
و يقول في الآية (٢٦) من سورة الحجر: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.
و يستفاد من مجموع الآيات أنّ خلق آدم قد تكوّن من التراب و الطين كخلق