الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ادّعاءات جوفاء
الإنسان لآخر تحبّبا: ولدي، أو يا بنيّ، أو يقول فيها لآخر احتراما: يا أبت! و هذا الكلام صحيح- طبعا- و هذه التعبيرات لا تعدّ ذنبا، لكن لا لأجل عنوان الخطأ، بل لأنّ لهذه التعبيرات صفة الكناية و المجاز، و قرينتها معها عادة، و القرآن ينفي التعبيرات الحقيقية في هذا الباب، لا المجازية.
ثمّ تتطرّق الآية التالية إلى مسألة مهمّة اخرى، أي إبطال نظام «المؤاخاة» بينهم.
و توضيح ذلك: أنّ المسلمين لمّا هاجروا من مكّة إلى المدينة و قطع الإسلام كلّ روابطهم و علاقاتهم بأقاربهم و أقوامهم المشركين الذين كانوا في مكّة تماما، فقد أجرى النّبي صلّى اللّه عليه و آله بأمر اللّه عقد المؤاخاة بينهم و عقد عهد المؤاخاة بين «المهاجرين» و «الأنصار»، و كان يرث أحدهم الآخر كالأخوين الحقيقيين، إلّا أنّ هذا الحكم كان مؤقّتا و خاصّا بحالة استثنائية جدّا، فلمّا اتّسع الإسلام و عادت العلاقات السابقة تدريجيّا لم تكن هناك ضرورة لاستمرار هذا الحكم، فنزلت الآية أعلاه و ألغت نظام المؤاخاة الذي كان يحلّ محلّ النسب، و جعل حكم الإرث و أمثاله مختّصا بأولي الأرحام الحقيقيين.
و بالرغم من أنّ نظام المؤاخاة كان نظاما إسلاميا- على خلاف نظام التبنّي الذي كان نظاما جاهليا- و لكن كان من الواجب أن يلغى بعد ارتفاع الحالة الموجبة له، و هكذا حصل، غاية ما في الأمر أنّ الآية قبل أن تذكر هذا الحكم ذكرت حكمين آخرين- أي كون النّبي صلّى اللّه عليه و آله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و كون نساء النّبي صلّى اللّه عليه و آله كامّهاتهم- كمقدّمة، فقالت: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ.
و مع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله بمنزلة الأب، و أزواجه بمنزلة امّهات المؤمنين إلّا أنّهم لا يرثون منهم مطلقا، فكيف ينتظر أن يرث الابن المتبنّي؟! ثمّ تضيف الآية: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ