الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧ - ادّعاءات جوفاء
وَ الْمُهاجِرِينَ و لكن مع ذلك، و من أجل أن لا تغلق الأبواب بوجه المسلمين تماما و ليكون بإمكان المؤمنين تعيين شيئا من الإرث لإخوانهم- و إن كان بأن يوصوا بثلث المال- فإنّ الآية تضيف في النهاية: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً.
و تقول في آخر جملة تأكيدا لكلّ الأحكام السابقة، أو الحكم الأخير: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً- في اللوح المحفوظ أو في القرآن الكريم-.
كان هذا خلاصة تفسير الآية أعلاه، و الآن يجب أن نتطرّق إلى تفصيل كلّ واحد من الأحكام الأربعة التي وردت في هذه الآية:
١- ما هو المراد من كون النّبي أولى بالمؤمنين؟
لقد ذكر القرآن في هذه الآية أولوية النّبي صلّى اللّه عليه و آله بالمسلمين بصورة مطلقة، و معنى ذلك أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله أولى بالإنسان المسلم من نفسه في جميع الصلاحيات التي يمتلكها الإنسان في حقّ نفسه.
و مع أنّ بعض المفسّرين فسّروها بمسألة «تدبير الأمور الاجتماعية»، أو «الأولوية في مسألة القضاء»، أو «طاعة الأمر»، إلّا أنّنا في الواقع لا نمتلك أي دليل على انحصار الآية في أحد هذه الأمور الثلاث.
و إذا لاحظنا في بعض الروايات الإسلامية تفسير الأولوية ب «الحكومة»، فهو في الحقيقة بيان لأحد فروع هذه الأولوية [١].
لذلك يجب أن يقال: إنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله أولى من كلّ إنسان مسلم في المسائل الاجتماعية و الفردية، و كذلك في المسائل المتعلّقة بالحكومة و القضاء و الدعوة، و إنّ إرادته و رأيه مقدّم على إرادة أي مسلم و رأيه.
و لا ينبغي العجب من هذه المسألة، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله معصوم و وكيل للّه سبحانه، و لا يفكّر و يقرّر إلّا في صالح المجتمع و الفرد، و لا يتّبع الهوى أبدا، و لا يعتبر
[١] وردت هذه الروايات في اصول الكافي، و كتاب علل الشرائع. راجع تفسير نور الثقلين، المجلّد ٤، صفحة ٢٣٨- ٢٣٩.